Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 928 of 999.

[الحديث السادس والأربعون كل مسكر حرام]

vol. 2 · p. 463

فهو حرام، خرجه البخاري، يشير إلى أنه إن كان مسكرا، فقد دخل في هذه الكلمة الجامعة العامة.

واعلم أن المسكر المزيل للعقل نوعان: أحدهما: ما كان فيه لذة وطرب، فهذا هو الخمر المحرم شربه، وفي " المسند " «عن طلق الحنفي أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه بأرضنا من ثمارنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: من سائل عن المسكر؟ فلا تشربه، ولا تسقه أخاك المسلم، فوالذي نفسي بيده - أو بالذي يحلف به - لا يشربه رجل ابتغاء لذة سكره، فيسقيه الله الخمر يوم القيامة» . قال طائفة من العلماء: وسواء كان هذا المسكر جامدا أو مائعا، وسواء كان مطعوما أو مشروبا، وسواء كان من حب أو ثمر أو لبن، أو غير ذلك، وأدخلوا في ذلك الحشيشة التي تعمل من ورق القنب، وغيرها مما يؤكل لأجل لذته وسكره، وفي " سنن أبي داود " من حديث شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر» والمفتر: هو المخدر للجسد، وإن لم ينته إلى حد الإسكار. والثاني: ما يزيل العقل ويسكر، لا لذة فيه ولا طرب، كالبنج ونحوه، فقال

vol. 2 · p. 464

أصحابنا: إن تناوله لحاجة التداوي به، وكان الغالب منه السلامة جاز، وقد روي عن عروة بن الزبير لما وقعت الأكلة في رجله، وأرادوا قطعها، قال له الأطباء: نسقيك دواء حتى يغيب عقلك، ولا تحس بألم القطع، فأبى، وقال: ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا يزول منه عقله حتى لا يعرف ربه. وروي عنه أنه قال: لا أشرب شيئا يحول بيني وبين ذكر ربي عز وجل. وإن تناول ذلك لغير حاجة التداوي، فقال أكثر أصحابنا كالقاضي وابن عقيل، وصاحب " المغني ": إنه محرم، لأنه تسبب إلى إزالة العقل لغير حاجة، فحرم كشرب المسكر، وروى حنش الرحبي - وفيه ضعف - عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا: «من شرب شرابا يذهب عقله، فقد أتى بابا من أبواب الكبائر» . وقالت طائفة منهم ابن عقيل في " فنونه ": لا يحرم ذلك؛ لأنه لا لذة فيه، والخمر إنما حرمت لما فيها من الشدة المطربة، ولا إطراب في البنج ونحوه ولا شدة. فعلى قول الأكثرين: لو تناول ذلك لغير حاجة، وسكر به، فطلق، فحكم طلاقه حكم طلاق السكران، قاله أكثر أصحابنا كابن حامد والقاضي، وأصحاب الشافعي، وقالت الحنفية: لا يقع طلاقه، وعللوا بأنه ليس فيه لذة، وهذا يدل على أنهم لم يحرموه. وقالت الشافعية: هو محرم، وفي وقوع الطلاق معه وجهان، وظاهر كلام أحمد أنه لا يقع طلاقه بخلاف السكران، وتأوله القاضي، وقال: إنما قال ذلك إلزاما للحنفية، لا اعتقادا له، وسياق كلامه محتمل لذلك.

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut