Skip to content

Books to be read, not browsed

[الحديث الرابع إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة] — جامع العلوم والحكم

From ⁧جامع العلوم والحكم⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي⁩ — leaf 109 of 999.

[الحديث الرابع إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة]

vol. 1 · p. 160

أخذ ذلك التراب، خرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ولكن السدي مختلف في أمره، وكان الإمام أحمد ينكر عليه جمعه الأسانيد المتعددة للتفسير الواحد، كما كان هو وغيره ينكرون على الواقدي جمعه الأسانيد المتعددة للحديث الواحد. وقد أخذ طوائف من الفقهاء بظاهر هذه الرواية، وتأولوا حديث ابن مسعود المرفوع عليها، وقالوا: أقل ما يتبين خلق الولد أحد وثمانون يوما، لأنه لا يكون مضغة إلا في الأربعين الثالثة، ولا يتخلق قبل أن يكون مضغة. وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي بناء على هذا الأصل: إنه لا تنقضي العدة، ولا تعتق أم الولد إلا بالمضغة المخلقة، وأقل ما يمكن أن يتخلق ويتصور في أحد وثمانين يوما. وقال أحمد في العلقة: هي دم لا يستبين فيها الخلق، فإن كانت المضغة غير مخلقة، فهل تنقضي بها العدة، وتصير أم الولد بها مستولدة؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد، وإن لم يظهر فيها التخطيط، ولكن كان خفيا لا يعرفه إلا أهل الخبرة من النساء، فشهدن بذلك، قبلت شهادتين، ولا فرق بين أن يكون بعد تمام أربعة أشهر أو قبلها عند أكثر العلماء، ونص على ذلك الإمام أحمد في رواية خلق من أصحابه، ونقل عنه ابنه صالح في الطفل يتبين خلقه.

vol. 1 · p. 161

قال الشعبي: إذا نكس في الخلق الرابع، كان مخلقا، انقضت به العدة، وعتقت به الأمة، إذا كان لأربعة أشهر، وكذا نقل عنه حنبل: إذا أسقطت أم الولد، فإن كان خلقة تامة عتقت، وانقضت به العدة إذا دخل في الخلق الرابع في أربعة أشهر ينفخ فيه الروح، وهذا يخالف رواية الجماعة عنه، وقد قال أحمد في رواية عنه: إذا تبين خلقه، ليس فيه اختلاف أنها تعتق بذلك إذا كانت أمة، ونقل عنه أيضا جماعة في العلقة إذا تبين أنها ولد أن الأمة تعتق بها، وهو قول النخعي، وحكى قولا للشافعي، ومن أصحابنا من طرد هذه الرواية عن أحمد في انقضاء العدة به أيضا. وهذا كله مبني على أنه يمكن التخليق في العلقة كما قد يستدل على ذلك بحديث حذيفة بن أسيد المتقدم إلا أن يقال: حديث حذيفة إنما يدل على أنه يتخلق إذا صار لحما وعظما، وأن ذلك قد يقع في الأربعين الثانية، لا في حال كونه علقة، وفي ذلك نظر، والله أعلم. وما ذكره الأطباء يدل على أن العلقة تتخلق وتتخطط، وكذلك القوابل من النسوة يشهدن بذلك، وحديث مالك بن الحويرث يشهد بالتصوير في حال كون الجنين نطفة أيضا، والله تعالى أعلم.

وبقي في حديث ابن مسعود أن بعد مصيره مضغة أنه يبعث إليه الملك، فيكتب الكلمات الأربع، وينفخ فيه الروح، وذلك كله بعد مائة وعشرين يوما. واختلفت ألفاظ روايات هذا الحديث في ترتيب الكتابة والنفخ، ففي رواية البخاري في " صحيحه " «ويبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات، ثم ينفخ فيه الروح» ففي هذه الرواية تصريح بتأخير نفخ الروح عن الكتابة، وفي رواية خرجها البيهقي في كتاب " القدر " «ثم يبعث الملك فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر بأربع كلمات،» وهذه الرواية تصرح بتقدم النفخ على الكتابة، فإما أن يكون

Ed. Shu'ayb al-Arna'ut and Ibrahim Bajis — Mu'assasat al-Risala, Beirut