[الحديث الخامس والأربعون إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام]
vol. 2 · p. 446
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فحرم التجارة في الخمر» . وخرج مسلم من حديث أبي سعيد، «عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء، فلا يشرب ولا يبع. فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة، فسفكوها» . وخرجه أيضا من حديث ابن عباس «أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا، قال: فسار إنسانا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم ساررته؟ قال: أمرته ببيعها، قال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها، قال: ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها.» فالحاصل من هذه الأحاديث كلها أن ما حرم الله الانتفاع به، فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه، كما جاء مصرحا به في الرواية المتقدمة: «إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه» ، وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما، وهو قسمان: أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه، كالأصنام، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله، وهو أعظم المعاصي على الإطلاق، ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة، ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة، وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور، وكذلك شراء الجواري للغناء.
vol. 2 · p. 447
وفي " المسند " عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكنارات - يعني البرابط والمعازف - والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية، وأقسم ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلا سقيته مكانها من حميم جهنم، معذبا أو مغفورا له، ولا يسقيها صبيا صغيرا إلا سقيته مكانها من حميم جهنم معذبا أو مغفورا له، ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيتها إياه في حظيرة القدس، ولا يحل بيعهن ولا شراؤهن، ولا تعليمهن، ولا تجارة فيهن، وأثمانهن حرام» [يعني] المغنيات. وخرجه الترمذي، ولفظه: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام» ، في مثل ذلك أنزل الله: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] [لقمان: 6] الآية، وخرجه ابن ماجه أيضا، وفي إسناد الحديث مقال، وقد روي نحوه من حديث عمر وعلي بإسنادين فيهما ضعف أيضا. ومن يحرم الغناء كأحمد ومالك، فإنهما يقولان: إذا بيعت الأمة المغنية، تباع على أنها ساذجة، ولا يؤخذ لغنائها ثمن، ولو كانت الجارية ليتيم، ونص ذلك أحمد، ولا يمنع الغناء من أصل بيع العبد والأمة؛ لأن الانتفاع به في غير الغناء حاصل بالخدمة وغيرها، وهو من أعظم مقاصد الرقيق. نعم، لو علم