قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) (112)
vol. 2 · p. 1,178
و (آخذين) : حال من الضمير في الظرف والظرف خبر إن.
فإن قيل: كيف جاء الظرف هنا خبرا؛ و «آخذين» حالا، وعكس ذلك في قوله: (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون) [الزخرف: 74] .
قيل: الخبر مقصود الجملة، والغرض من ذكر المجرمين الإخبار عن تخليدهم؛ لأن المؤمن قد يكون في النار؛ ولكن يخرج منها؛ فأما «إن المتقين. . .» فجعل الظرف فيها خبرا؛ لأنهم يأمنون الخروج منها، فجعل آخذين فضلة.
قوله تعالى: (كانوا قليلا) : في خبر «كان» وجهان:
أحدهما: «ما يهجعون» وفي «ما» على هذا وجهان: أحدهما: هي زائدة؛ أي كانوا يهجعون قليلا، و «قليلا» نعت لظرف، أو مصدر؛ أي زمانا قليلا، أو هجوعا قليلا.
والثاني: هي نافية؛ ذكره بعض النحويين، ورد ذلك عليه؛ لأن النفي لا يتقدم عليه ما في حيزه، و «قليلا» من حيزه.
والثاني: أن (قليلا) : خبر كان و (ما) مصدرية؛ أي كانوا قليلا هجوعهم؛ كما تقول: كانوا يقل هجوعهم.
ويجوز على هذا أن يكون «ما يهجعون» بدلا من اسم كان بدل الاشتمال.
(من الليل) لا يجوز أن يتعلق ب «يهجعون» على هذا القول؛ لما فيه من تقديم معمول المصدر عليه؛ وإنما هو منصوب على التبيين؛ أي يتعلق بفعل محذوف يفسره يهجعون. وقال بعضهم: تم الكلام على قوله «قليلا» ثم استأنف؛ فقال: من الليل ما يهجعون. وفيه بعد؛ لأنك إن جعلت «ما» نافية فسد لما ذكرنا، وإن جعلتها مصدرية لم يكن فيه مدح؛ لأن كل الناس يهجعون في الليل. (