قال تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61))
vol. 1 · p. 120
وقيل: حسن جعل حنيفا حالا ; لأن المعنى نتبع إبراهيم حنيفا وهذا جيد ; لأن الملة هي الدين ; والمتبع إبراهيم، وقيل: هو منصوب بإضمار أعني.
قوله تعالى: (من ربهم) : الهاء والميم تعود على النبيين خاصة ; فعلى هذا يتعلق من بأوتي الثانية.
وقيل تعود إلى موسى وعيسى أيضا. ويكون (وما أوتي) : الثانية تكريرا وهو في المعنى مثل التي في آل عمران، فعلى هذا يتعلق من بأوتي الأولى.
وموضع من نصب على أنها بالابتداء، غاية الإيتاء.
ويجوز أن يكون موضعها حالا من العائد المحذوف، تقديره: وما أوتيه النبيون كائنا من ربهم. ويجوز أن يكون ما أوتي الثانية في موضع رفع بالابتداء ومن ربهم خبره. (بين أحد) : أحد هنا هو المستعمل في النفي ; لأن «بين» لا تضاف إلا إلى جمع، أو إلى واحد معطوف عليه. وقيل أحد هاهنا بمعنى فريق.
قوله تعالى: (بمثل ما آمنتم به) : الباء زائدة. ومثل صفة لمصدر محذوف تقديره: إيمانا مثل إيمانكم، والهاء ترجع إلى الله، أو القرآن، أو محمد،
vol. 1 · p. 121
وما مصدرية، ونظير زيادة الباء هنا زيادتها في قوله: (جزاء سيئة بمثلها) وقيل مثل هنا زائدة وما بمعنى الذي وقرأ ابن عباس: بما آمنتم به بإسقاط مثل.
قوله تعالى: (صبغة الله) : الصبغة هنا: الدين، وانتصابه بفعل محذوف ; أي اتبعوا دين الله.
وقيل هو إغراء ; أي عليكم دين الله. وقيل هو بدل من ملة إبراهيم. (ومن أحسن) : مبتدأ أو خبر. و (من الله) : في موضع نصب. و (صبغة) : تمييز.
قوله تعالى: (أم يقولون) يقرأ بالياء ردا على قوله: (فسيكفيكهم الله) [البقرة: 137] وبالتاء ردا على قوله: (أتحاجوننا) [البقرة: 139] .
(هودا أو نصارى) : أو هاهنا مثلها في قوله: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) [البقرة: 135] أي قالت اليهود: كان هؤلاء الأنبياء هودا، وقالت النصارى: كانوا نصارى. (