قال تعالى: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين (66))
vol. 1 · p. 128
قوله تعالى: (ولنبلونكم) : جواب قسم محذوف، والفعل المضارع يبنى مع نوني التوكيد، وحركت الواو بالفتحة لخفتها. (من الخوف) : في موضع جر صفة لشيء.
(من الأموال) : في موضع نصب صفة لمحذوف تقديره: ونقص شيئا من الأموال ; لأن النقص مصدر نقصت، وهو متعد إلى مفعول، وقد حذف المفعول.
ويجوز عند الأخفش أن تكون (من) : زائدة، ويجوز أن تكون من صفة لنقص، وتكون لابتداء الغاية ; أي نقص ناشئ من الأموال.
قوله تعالى: (الذين إذا أصابتهم) : في موضع نصب صفة للصابرين، أو بإضمار أعني، ويجوز أن يكون مبتدأ و «أولئك عليهم صلوات» خبره، وإذا وجوابها صلة الذين.
(إنا لله) : الجمهور على تفخيم الألف في إنا، وقد أمالها بعضهم لكثرة ما ينطق بهذا الكلام، وليس بقياس ; لأن الألف من الضمير الذي هو «نا» وليست منقلبة ولا في حكم المنقلبة.
قوله تعالى: (أولئك) : مبتدأ. و (صلوات) : مبتدأ ثان. و (عليهم) : خبر المبتدأ الثاني. والجملة خبر أولئك، ويجوز أن ترفع صلوات بالجار ; لأنه قد قوي بوقوعه خبرا، ومثله (أولئك عليهم لعنة الله) [البقرة: 161] . (وأولئك هم المهتدون) : هم مبتدأ أو توكيد أو فصل.
قال تعالى: (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67))
vol. 1 · p. 129
قوله تعالى: (إن الصفا) : ألف الصفا مبدلة من واو ; لقولهم في تثنيته صفوان. و (من شعائر) : خبر إن ; وفي الكلام حذف مضاف ; تقديره: إن طواف الصفا أو سعي الصفا، والشعائر جمع شعيرة، مثل صحيفة وصحائف، والجيد همزها ; لأن الياء زائدة.
(فمن) : في موضع رفع بالابتداء، وهي شرطية، والجواب (فلا جناح) .
واختلفوا في تمام الكلام هنا ; فقيل تمام الكلام فلا جناح، ثم يبتدئ فيقول: «عليه أن يطوف» ; لأن الطواف واجب، وعلى هذا خبر «لا» محذوف ; أي لا جناح في الحج. والجيد أن يكون عليه في هذا الوجه خبرا، وأن يطوف مبتدأ.
ويضعف أن يجعل إغراء ; لأن الإغراء إنما جاء مع الخطاب. وحكى سيبويه عن بعضهم: عليه رجلا ليسني.
قال: وهو شاذ لا يقاس عليه. والأصل أن يتطوف، فأبدلت التاء طاء.
وقرأ ابن عباس أن يطاف، والأصل أن يتطاف، وهو يفتعل من الطواف.
وقال آخرون: الوقف على «بهما» وعليه خبر لا والتقدير على هذا فلا جناح عليه في أن يطوف، فلما حذف في جعلت أن في موضع نصب، وعند الخليل في موضع جر، وقبل التقدير: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ; لأن الصحابة كانوا يمتنعون من الطواف بهما لما كان عليهما من الأصنام ; فمن قال هذا لم يحتج إلى تقدير لا.
(ومن تطوع) : يقرأ على لفظ الماضي، فمن على هذا يجوز أن تكون بمعنى الذي والخبر «فإن الله» والعائد محذوف تقديره له،