Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (69)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 134 of 1,308.

قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (69))

vol. 1 · p. 133

ويقرأ (الرياح) بالجمع ; لاختلاف أنواع الريح، وبالإفراد على الجنس، أو على إقامة المفرد مقام الجمع. وياء (الريح) مبدلة من واو ; لأنه من راح يروح، وروحته، والجمع أرواح.

وأما الرياح فالياء فيه مبدلة من واو ; لأنه جمع أوله مكسور وبعد حرف العلة فيه ألف زائدة، والواحد عينه ساكنة، فهو مثل سوط وسياط، إلا أن واو الريح قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.

(بين السماء) : يجوز أن يكون ظرفا للمسخر، وأن يكون حالا من الضمير في المسخر، وليس في هذه الآية وقف تام ; لأن اسم إن التي في أولها خاتمتها.

قوله تعالى: (من يتخذ) : من نكرة موصوفة. ويجوز أن تكون بمعنى الذي. (يحبونهم) : في موضع نصب صفة للأنداد، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمن إذا جعلتها نكرة.

وجاز الوجهان ; لأن في الجملة ضميرين أحدهما لمن، والآخر للأنداد، وكنى عن الأنداد ب (هم) ، كما يكنى بها عمن يعقل ; لأنهم نزلوها منزلة من يعقل.

والكاف في موضع نصب صفة للمصدر المحذوف ; أي حبا كحب الله، والمصدر مضاف إلى المفعول تقديره: كحبهم الله أو كحب المؤمنين الله.

(والذين آمنوا أشد حبا لله) : ما يتعلق به «أشد» محذوف تقديره حبا لله من حب هؤلاء للأنداد. (

قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون (70))

vol. 1 · p. 134

ولو يرى) : جواب لو محذوف، وهو أبلغ في الوعد والوعيد ; لأن الموعود والمتوعد إذا عرف قدر النعمة والعقوبة وقف ذهنه مع ذلك المعين ; وإذا لم يعرف ذهب وهمه إلى ما هو الأعلى من ذلك، وتقدير الجواب: لعلموا أن القوة، أو لعلموا أن الأنداد لا تضر ولا تنفع، والجمهور على يرى بالياء، ويرى هنا من رؤية القلب، فيفتقر

إلى مفعولين ; و: «أن القوة» ساد مسدهما. وقيل المفعولان محذوفان، وأن القوة معمول جواب لو ; أي لو علم الكفار أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله في النفع والضر.

ويجوز أن يكون يرى بمعنى علم المتعدية إلى مفعول واحد، فيكون التقدير: لو عرف الذين ظلموا بطلان عبادتهم الأصنام أو لو عرفوا مقدار العذاب لعلموا أن القوة أو لو عرفوا أن القوة لله لما عبدوا الأصنام.

وقيل يرى هنا من رؤية البصر أي لو شاهدوا آثار قوة الله فتكون أن وما عملت فيه مفعول يرى، ويجوز أن يكون مفعول يرى محذوفا تقديره: لو شاهدوا العذاب لعلموا أن القوة، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: (إذ يرون العذاب) .

ويرون العذاب من رؤية البصر ; لأن التي بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين، وإذا ذكر أحدهما لزم ذكر الآخر، ويجوز أن يكون بمعنى العرفان ; أي إذ يعرفون شدة العذاب، وقد حصل مما ذكرنا أن جواب لو يجوز أن يقدر قبل: إن القوة لله جميعا، وأن يقدر بعده.

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners