قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون (70))
vol. 1 · p. 135
«ولو» يليها الماضي، ولكن وضع لفظ المستقبل موضعه إما على حكاية الحال، وإما لأن خبر الله تعالى صدق فما لم يقع بخبره في حكم ما وقع.
وأما (إذ) فظرف وقد وقعت هنا بمعنى المستقبل ووضعها أن تدل على الماضي، إلا أنه جاز ذلك لما ذكرنا أن خبر الله عن المستقبل كالماضي، أو على حكاية الحال بإذ، كما يحكى بالفعل.
وقيل: إنه وضع إذ موضع إذا، كما يوضع الفعل الماضي موضع المستقبل ; لقرب ما بينهما، وقيل إن زمن الآخرة موصول بزمن الدنيا، فجعل المستقبل منه كالماضي، إذ كان المجاور للشيء يقوم مقامه، وهذا يتكرر في القرآن كثيرا ; كقوله: «ولو ترى إذ وقفوا على النار» «ولو ترى إذ وقفوا على ربهم» . «وإذ الأغلال في أعناقهم» .
(وإذ يرون) : ظرف ليرى الأولى، وقرئ ولو ترى الذين ظلموا بالتاء، وهي من رؤية العين ; أي لو رأيتهم وقت تعذيبهم. ويقرأ: يرون بفتح الياء وضمها، وهو ظاهر الإعراب والمعنى.
والجمهور على فتح الهمزة من «أن القوة» ، «وأن الله شديد العذاب» .
ويقرأ: بكسرها فيهما على الاستئناف، أو على تقدير لقالوا: إن القوة لله.
و (جميعا) : حال من الضمير في الجار، والعامل معنى الاستقرار.
قال تعالى: (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون (71))
vol. 1 · p. 136
قوله تعالى: (إذ تبرأ) : إذ هذه بدل من إذ الأولى، أو ظرف لقوله: (شديد العذاب) [البقرة: 165] أو مفعول اذكر. وتبرأ بمعنى يتبرأ. (ورأوا العذاب) : معطوف على تبرأ.
ويجوز أن يكون حالا، وقد معه مرادة، والعامل تبرأ ; أي تبرءوا، وقد رأوا العذاب. (وتقطعت بهم) : الباء هنا للسببية، والتقدير: وتقطعت بسبب كفرهم.
(الأسباب) : التي كانوا يرجون بها النجاة.
ويجوز أن يكون الباء للحال ; أي تقطعت موصولة بهم الأسباب كقولك خرج زيد بثيابه، وقيل بهم بمعنى عنهم، وقيل الباء للتعدية والتقدير: قطعتهم الأسباب كما تقول تفرقت بهم الطرق ; أي فرقتهم، ومنه قوله تعالى: (فتفرق بكم عن سبيله) [الأنعام: 153] .
(كرة) : مصدر كر يكر، إذا رجع.
(فنتبرأ) : منصوب بإضمار أن، تقديره: لو أن لنا أن نرجع فأن نتبرأ. وجواب لو على هذا محذوف تقديره: لتبرأنا أو نحو ذلك.
وقيل: لو هنا تمن، فنتبرأ منصوب على جواب التمني، والمعنى ليت لنا كرة فنتبرأ. (كذلك) : الكاف في موضع رفع ; أي الأمر كذلك.
ويجوز أن يكون نصبا صفة لمصدر محذوف ; أي يريهم رؤية كذلك، أو يحشرهم كذلك، أو يجزيهم ونحو ذلك. و (يريهم) : من رؤية العين فهو متعد إلى مفعولين هنا بهمزة النقل ; و «حسرات» على هذا حال،