قال تعالى: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (81))
vol. 1 · p. 150
أحدهما: أنها مصدر، والهاء فيها لا تدل على المرة الواحدة، بل هي للتأنيث فقط.
والثاني: أنه لما أضافها إلى مضاف إلى الجمع فهم منها الجمع، والطعام هنا بمعنى الإطعام، كالعطاء بمعنى الإعطاء، ويضعف أن يكون الطعام هو المطعوم ; لأنه أضافه إلى المسكين، وليس الطعام للمسكين قبل تمليكه إياه، فلو حمل على ذلك لكان مجازا ; لأنه يكون تقديره فعليه إخراج طعام يصير للمساكين ولو حملت الآية عليه لم يمتنع ; لأن حذف المضاف جائز وتسمية الشيء بما يئول إليه جائز.
(فهو خير له) : الضمير يرجع إلى التطوع، ولم يذكر لفظه بل هو مدلول عليه بالفعل. (وأن تصوموا) : في موضع رفع مبتدأ ; و «خير» خبره ; و «لكم» نعت لخير و «إن كنتم» شرط محذوف الجواب والدال على المحذوف أن تصوموا.
قوله تعالى: (شهر رمضان) : في رفعه وجهان: أحدهما: هو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هي شهر يعني الأيام المعدودات ; فعلى هذا يكون: (الذي أنزل) : نعتا للشهر أو لرمضان. والثاني: هو مبتدأ، ثم في الخبر وجهان: أحدهما: الذي أنزل، والثاني: أن الذي أنزل صفة والخبر هو الجملة التي هي قوله: فمن شهد.
فإن قيل: لو كان خبرا لم يكن فيه الفاء ; لأن شهر رمضان لا يشبه الشرط
قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83))
vol. 1 · p. 151
قيل الفاء على قول الأخفش زائدة، وعلى قول غيره ليست زائدة ; وإنما دخلت لأنك وصفت الشهر بالذي فدخلت الفاء كما تدخل في خبر نفس الذي ; ومثله: «قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم» .
فإن قيل: فأين الضمير العائد على المبتدأ من الجملة؟ .
قيل: وضع الظاهر موضعه تفخما ; أي فمن شهده منكم كما قال الشاعر: لا أرى الموت يسبق الموت شيء بغض الموت ذا الغنى والفقيرا.
أي لا يسبقه شيء. ومن هنا شرطية مبتدأ ; وما بعدها الخبر. ويجوز أن تكون بمعنى الذي، فيكون الخبر فليصمه.
و (منكم) : حال من ضمير الفاعل ; ومفعول شهد محذوف أي شهد المصر. و (الشهر) : ظرف، أو مفعول به على السعة.
ولا يجوز أن يكون التقدير: فمن شهد هلال الشهر ; لأن ذلك يكون في حق المريض والمسافر والمقيم الصحيح والذي يلزمه الصوم الحاضر بالمصر إذا كان صحيحا.
وقيل: التقدير: هلال الشهر، فعلى هذا يكون الشهر مفعولا به صريحا لقيامه مقام الهلال. وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: ما قدمنا من لزوم الصوم على العموم، وليس كذلك.
والثاني: أن شهد بمعنى حضر، ولا يقال حضرت هلال الشهر، وإنما يقال شاهدت الهلال والهاء في (فليصمه) : ضمير الشهر، وهي مفعول به على السعة، وليست ظرفا، إذ لو كانت ظرفا لكانت معها في ; لأن ضمير الظرف لا يكون ظرفا بنفسه.
ويقرأ «شهر رمضان» بالنصب وفيه ثلاثة أوجه: