قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83))
vol. 1 · p. 152
أحدها: أنه بدل من (أياما معدودات) والثاني: على إضمار أعني (شهر) .
والثالث: أن يكون منصوبا ب (تعلمون) ; أي إن كنتم تعلمون شرف شهر رمضان، فحذف المضاف، ويقرأ في الشاذ شهري رمضان على الابتداء والخبر.
وأما قوله: (أنزل فيه القرآن) : فالمعنى في فضله، كما تقول أنزل في الشيء آية.
وقيل: هو ظرف ; أي أنزل القرآن كله في هذا الشهر إلى السماء الدنيا.
و (هدى) ; و (بينات) : حالان من القرآن.
قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر) : الباء هنا للإلصاق ; والمعنى يريد أن يلصق بكم اليسر فيما شرعه لكم والتقدير: يريد الله بفطركم في حال العذر اليسر.
(ولتكملوا العدة) : هو معطوف على اليسر ; والتقدير: لأن تكملوا. واللام على هذا زائدة ; كقوله تعالى: (ولكن يريد ليطهركم) [المائدة: 6] .
وقيل: التقدير: ليسهل عليكم ولتكملوا وقيل: ولتكملوا العدة فعل ذلك.
قوله تعالى: (فإني قريب) : أي فقل لهم: إني ; لأنه جواب: «إذا سألك» . و (أجيب) : خبر ثان.
و: (فليستجيبوا) : بمعنى فليجيبوا ; كما تقول: قر واستقر بمعنى ; وقالوا استجابه. بمعنى جابه. (لعلهم يرشدون) : الجمهور على فتح الياء وضم الشين ; وماضيه رشد بالفتح.
vol. 1 · p. 153
ويقرأ بفتح الشين، وماضيه رشد بكسرها، وهي لغة.
ويقرأ بكسر الشين، وماضيه أرشد ; أي غيرهم.
قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام) : ليلة ظرف لأحل، ولا يجوز أن تكون ظرفا للرفث من جهة الإعراب ; لأنه مصدر، والمصدر لا يتقدم عليه معموله.
ويجوز أن تكون الليلة ظرفا للرفث على التبيين، والتقدير: أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام فحذف وجعل المذكور مبينا له والمستعمل الشائع رفث بالمرأة بالباء، وإنما جاء هنا بإلى ; لأن معنى الرفث الإفضاء، وكأنه قال الإفضاء.
(إلى نسائكم) : والهمزة في نساء مبدلة من واو ; لقولك في معناه نسوة، وهو جمع لا واحد له من لفظه بل واحدته امرأة وأما نساء فجمع نسوة، وقيل: لا واحد له.
(كنتم تختانون) : كنتم هنا لفظها لفظ الماضي، ومعناها على المضي أيضا، والمعنى أن الاختيان كان يقع منهم فتاب عليهم منه.
وقيل: إنه أراد الاختيان في المستقبل وذكر كان ليحكي بها الحال كما تقول إن فعلت كنت ظالما وألف تختانون مبدلة من واو ; لأنه من خان يخون، وتقول في الجمع خونة.
(فالآن) : حقيقة الآن الوقت الذي أنت فيه، وقد يقع على الماضي القريب منك، وعلى المستقبل القريب وقوعه، تنزيلا للقريب منزلة الحاضر، وهو المراد هنا ; لأن قوله: «فالآن