قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84))
vol. 1 · p. 154
باشروهن» ; أي فالوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه فعلى هذا الآن ظرف ل «باشروهن» .
وقيل: الكلام محمول على المعنى، والتقدير: فالآن قد أبحنا لكم أن تباشروهن، ودل على المحذوف لفظ الأمر الذي يراد به الإباحة، فعلى هذا الآن على حقيقته.
(حتى يتبين) : يقال تبين الشيء وبان، وأبان، واستبان، كله لازم، وقد يستعمل أبان واستبان وتبين متعدية، وحتى بمعنى إلى. و (من الخيط الأسود) : في موضع نصب لأن المعنى حتى يباين الخيط الأبيض الخيط الأسود، كما تقول بانت اليد من زندها ; أي فارقته.
وأما: (من الفجر) : فيجوز أن يكون حالا من الضمير في الأبيض. ويجوز أن يكون تمييزا، والفجر في الأصل مصدر فجر يفجر إذا شق.
(إلى الليل) : إلى هاهنا لانتهاء غاية الإتمام. ويجوز أن يكون حالا من الصيام ليتعلق بمحذوف.
(وأنتم عاكفون) : مبتدأ وخبر في موضع الحال، والمعنى لا تباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد، وليس المراد النهي عن مباشرتهن في المسجد ; لأن ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف. (تلك حدود الله فلا تقربوها) : دخول الفاء هنا عاطفة على شيء محذوف تقديره: تنبهوا فلا تقربوها.
(كذلك) : في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ; أي بيانا مثل هذا البيان يبين.