قال تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87))
vol. 1 · p. 159
والنسك في الأصل مصدر بمعنى المفعول ; لأنه من نسك ينسك، والمراد به هاهنا المنسوك. ويجوز أن يكون اسما لا مصدرا، ويجوز تسكين السين.
(فإذا أمنتم) : إذا في موضع نصب. (فمن تمتع) : شرط في موضع مبتدأ.
(فما استيسر) : جواب فمن، ومن جوابها جواب إذا والعامل في إذا معنى الاستقرار ; لأن التقدير: فعليه ما استيسر ; أي يستقر عليه الهدي في ذلك الوقت.
ويجوز أن تكون من بمعنى الذي، ودخلت الفاء في خبرها إيذانا بأن ما بعدها مستحق بالتمتع. (فمن لم يجد) : من في موضع رفع بالابتداء.
ويجوز أن تكون شرطا، وأن تكون بمعنى الذي والتقدير: فعليه صيام.
وقرئ: صياما بالنصب على تقدير فليصم، والمصدر مضاف إلى ظرفه في المعنى، وهو في اللفظ مفعول به على السعة.
(وسبعة) : معطوفة على ثلاثة، وقرئ: وسبعة بالنصب تقديره: ولتصوموا سبعة، أو وصوموا سبعة.
(ذلك لمن) : اللام على أصلها ; أي ذلك جائز لمن.
وقيل: اللام بمعنى على ; أي الهدي على من لم يكن أهله كقوله: (أولئك لهم اللعنة) [الرعد: 25] .
قوله تعالى: (الحج) : مبتدأ، و: «أشهر» : الخبر، والتقدير: الحج حج أشهر.
وقيل: جعل الأشهر الحج على السعة.
vol. 1 · p. 160
ويجوز أن يكون التقدير: أشهر الحج أشهر، وعلى كلا الوجهين لا بد من حذف مضاف.
(فمن فرض) : من مبتدأ ; ويجوز أن تكون شرطا بمعنى الذي، والخبر فلا رفث وما بعده، والعائد محذوف تقديره: فلا رفث منه.
ويقرأ: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال) : بالفتح فيهن على أن الجميع اسم لا الأولى و «لا» مكررة للتوكيد في المعنى، والخبر «في الحج» .
ويجوز أن تكون لا المكررة مستأنفة، فيكون في الحج خبر لا جدال ; وخبر لا الأولى والثانية محذوف ; أي فلا رفث في الحج، ولا فسوق في الحج، واستغنى عن ذلك بخبر الأخيرة ونظير ذلك قولهم: زيد وعمرو وبشر قائم، فقائم خبر بشر وخبر الأولين محذوف، وهذا في الظرف أحسن، وتقرأ بالرفع فيهن على أن تكون «لا» غير عاملة، ويكون ما بعدها مبتدأ وخبرا. ويجوز أن تكون لا عاملة عمل ليس، فيكون في الحج في موضع نصب.
وقرئ برفع الأولين وتنوينهما وفتح الأخير، وإنما فرق بينهما ; لأن معنى فلا رفث ولا فسوق لا ترفثوا ولا تفسقوا، ومعنى (ولا جدال) ; أي لا شك في فرض الحج.
وقيل: لا جدال ; أي لا تجادلوا وأنتم محرمون، والفتح في الجميع أقوى لما فيه من نفي العموم.