Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به. . . . . (121)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 209 of 1,308.

قال تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به. . . . . (121))

vol. 1 · p. 208

ولا يجوز أن يكون ظرفا على الظاهر ; لأن الأمانة تقع في أدنى زمان.

ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف تقديره: فأماته، فلبث مائة عام، ويدل على ذلك قوله «كم لبثت» ثم قال «بل لبثت مائة عام» .

(كم) : ظرف للبثت. (لم يتسنه) : الهاء زائدة في الوقف، وأصل الفعل على هذا فيه وجهان: أحدهما: هو يتسنن، من قوله: (حمإ مسنون) [الحجرات: 26، 28، 33] فلما اجتمعت ثلاث نونات قلبت الأخيرة ياء كما قلبت في تظنيت، ثم أبدلت الياء ألفا، ثم حذفت للجزم.

والثاني: أن يكون أصل الألف واوا من قولك: أسنى يسنى إذا مضت عليه السنون. وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات.

ويجوز أن تكون الهاء أصلا، ويكون اشتقاقه من السنة، وأصلها سنهة، لقولهم سنهاء، وعاملته مسانهة ; فعلى هذا تثبت الهاء وصلا ووقفا، وعلى الأول تثبت في الوقف دون الوصل، ومن أثبتها في الوصل أجراه مجرى الوقف.

فإن قيل: ما فاعل يتسنى؟ . قيل: يحتمل أن يكون ضمير الطعام والشراب لاحتياج كل واحد منها إلى الآخر بمنزلة شيء واحد، فلذلك أفرد الضمير في الفعل.

قال تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124))

vol. 1 · p. 209

ويحتمل أن يكون جعل الضمير لذلك، وذلك يكنى به عن الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد، ويحتمل أن يكون الضمير للشراب ; لأنه أقرب إليه، وإذا لم يتغير الشراب مع سرعة التغير إليه فأن لا يتغير الطعام أولى. ويجوز أن يكون أفرد في موضع التثنية كما قال الشاعر:

فكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبل كحلت به فانهلت.

(ولنجعلك) : معطوف على فعل محذوف، تقديره: أريناك ذلك لتعلم قدر قدرتنا ولنجعلك. وقيل الواو زائدة، وقيل التقدير: ولنجعلك فعلنا ذلك.

(كيف ننشزها) : في موضع الحال من العظام، والعامل في كيف ننشزها، ولا يجوز أن تعمل فيها انظر ; لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ولكن كيف وننشرها جميعا حال من العظام، والعامل فيها انظر ; تقديره: انظر إلى العظام محياة.

«وننشرها» يقرأ بفتح النون وضم الشين، وماضيه نشر، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون مطاوع أنشر الله الميت فنشر، ويكون نشر على هذا بمعنى أنشر، فاللازم والمتعدي بلفظ واحد.

والثاني: أن يكون من النشر الذي هو ضد الطي ; أي يبسطها بالإحياء.

ويقرأ بضم النون وكسر الشين ; أي نحييها، وهو مثل قوله: (إذا شاء أنشره) [عبس: 22] ويقرأ بالزاي ; أي نرفعها وهو من النشز ; وهو المرتفع من الأرض، وفيها على هذا قراءتان: ضم النون، وكسر الشين من أنشزته.

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners