قال تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125))
vol. 1 · p. 211
ويجوز أن يكون جمعا مثل تاجر وتجر، والطير واقع على الجنس والواحد طائر.
(فصرهن) : يقرأ بضم الصاد وتخفيف الراء، وبكسر الصاد وتخفيف الراء، ولهما معنيان: أحدهما: أملهن، يقال صاره يصوره ويصيره إذا أماله ; فعلى هذا تتعلق إلى بالفعل وفي الكلام محذوف، تقديره: أملهن إليك ثم قطعهن.
والمعنى الثاني: أن يصوره ويصيره بمعنى يقطعه، فعلى هذا في الكلام محذوف يتعلق به «إلى» ; أي فقطعهن بعد أن تميلهن إليك.
والأجود عندي أن تكون إليكم حالا من المفعول المضمر ; تقديره: فقطعهن مقربة إليك، أو ممالة، ونحو ذلك.
ويقرأ بضم الصاد وتشديد الراء، ثم منهم من يضمها، ومنهم من يفتحها، ومنهم من يكسرها ; مثل مدهن، فالضم على الإتباع، والفتح للتخفيف، والكسر على أصل التقاء الساكنين، والمعنى في الجميع من صره يصره إذا جمعه.
(منهن) : في موضع نصب على الحال من «جزءا» وأصله صفة للنكرة قدم عليها فصار حالا. ويجوز أن يكون مفعولا لاجعل.
وفي الجزء لغتان: ضم الزاي، وتسكينها، وقد قرئ بهما. وفيه لغة ثالثة كسر الجيم، ولم أعلم أحدا قرأ به.
وقرئ بتشديد الزاي من غير همزة، والوجه فيه أنه نوى الوقف عليه فحذف الهمزة بعد أن ألقى حركتها على الزاي، ثم شدد الزاي، كما تقول في الوقف هذا فرح ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.