قال تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا. . . (137))
vol. 1 · p. 232
(أمانته) مفعول يؤد لا مصدر اؤتمن، والأمانة بمعنى المؤتمن.
(ولا تكتموا) : الجمهور على التاء للخطاب كصدر الآية.
وقرئ بالياء على الغيبة ; لأن قبله غيبا إلا أن الذي قبله مفرد في اللفظ، وهو جنس فلذلك جاء الضمير مجموعا على المعنى.
(فإنه) : الهاء ضمير من، ويجوز أن تكون ضمير الشأن.
و (آثم) : فيه أوجه: أحدها: أنه خبر إن و «قلبه» مرفوع به.
والثاني: كذلك، إلا أن قلبه بدل من آثم، لا على نية طرح الأول.
والثالث: أن قلبه بدل من الضمير في آثم.
والرابع: أن قلبه مبتدأ، وآثم خبر مقدم، والجملة خبر إن.
وأجاز قوم قلبه بالنصب على التمييز ; وهو بعيد لأنه معرفة.
قوله تعالى: (فيغفر لمن يشاء ويعذب) : يقرآن بالرفع على الاستئناف ; أي هو يغفر، وبالجزم عطفا على جواب الشرط، والنصب عطفا على المعنى بإضمار أن ; تقديره: فأن يغفر وهذا يسمى الصرف، والتقدير: يكن منه حساب فغفران.
وقرئ في الشاذ بحذف الفاء، والجزم على أنه بدل من يحاسبكم.
قوله تعالى: (والمؤمنون) : معطوف على الرسول، فيكون الكلام تاما عنده. وقيل:
vol. 1 · p. 233
المؤمنون مبتدأ، و «كل» مبتدأ ثان، والتقدير: كل منهم و: «آمن» خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول، وأفرد الضمير في آمن ردا على لفظ كل.
(وكتبه) : يقرأ بغير ألف على الجمع ; لأن الذي معه جمع ويقرأ و «كتابه» على الإفراد وهو جنس، ويجوز أن يراد به القرآن وحده.
(ورسله) : يقرأ بالضم والإسكان، وقد ذكر وجهه.
(لا نفرق) : تقديره: يقولون، وهو في موضع الحال ; وأضاف «بين» إلى أحد ; لأن أحدا في معنى الجمع. (وقالوا) : معطوف على آمن.
(غفرانك) : أي اغفر غفرانك، فهو منصوب على المصدر.
وقيل: التقدير: نسألك غفرانك.
قوله تعالى: (كسبت) وفي الثانية (اكتسبت) : قال قوم: لا فرق بينهما، واحتجوا بقوله: «ولا تكسب كل نفس إلا عليها» . وقال: «ذوقوا ما كنتم تكسبون» ; فجعل الكسب في السيئات، كما جعله في الحسنات.
وقال آخرون: اكتسب افتعل يدل على شدة الكلفة، وفعل السيئة شديد لما يئول إليه.
(لا تؤاخذنا) : يقرأ بالهمزة والتخفيف، والماضي آخذته، وهو من الأخذ بالذنب، وحكي: واخذته بالواو.