قال تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3))
vol. 1 · p. 28
وتفيد (إنما) حصر الخبر فيما أسند إليه الخبر، كقوله (إنما الله إله واحد) [النساء: 171] وتفيد في بعض المواضع اختصاص المذكور بالوصف المذكور دون غيره، كقولك ((إنما زيد كريم)) ; أي ليس فيه من الأوصاف التي تنسب إليه سوى الكرم، ومنه قوله تعالى: (إنما أنا بشر مثلكم) [الكهف: 110] ; لأنهم طلبوا منه ما لا يقدر عليه البشر ; فأثبت لنفسه صفة البشر، ونفى عنه ما عداها
قوله: نحن: هو اسم مضمر منفصل مبني على الضم. وإنما بنيت الضمائر لافتقارها إلى الظواهر التي ترجع إليها، فهي كالحروف في افتقارها إلى الأسماء، وحرك آخرها لئلا يجتمع ساكنان، وضمت النون ; لأن الكلمة ضمير مرفوع للمتكلم فأشبهت التاء في قمت. وقيل ضمت لأن موضعها رفع، وقيل النون تشبه الواو فحركت بما يجانس الواو، ونحن ضمير المتكلم ومن معه، وتكون للاثنين والجماعة، ويستعمله المتكلم الواحد العظيم، وهو في موضع رفع بالابتداء و: (مصلحون) خبره.
قوله تعالى: (ألا) : هي حرف يفتتح به الكلام لتنبيه المخاطب.
وقيل معناها: حقا، وجوز هذا القائل أن تفتح أن بعدها كما تفتح بعد حقا، وهو في غاية البعد.
قوله: (هم المفسدون) هم مبتدأ، والمفسدون خبره، والجملة خبر إن، ويجوز أن تكون هم في موضع نصب توكيدا لاسم إن.
ويجوز أن يكون فصلا لا موضع لها ; لأن الخبر هنا معرفة، ومثل هذا الضمير يفصل بين الخبر والصفة، فيعين ما بعده للخبر.