قال تعالى: (أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون (178))
vol. 1 · p. 296
(على أعقابكم) : حال ; أي راجعين.
قوله تعالى: (وما كان لنفس أن تموت) : أن تموت اسم كان، و «إلا بإذن الله» الخبر واللام للتبيين متعلقة بكان. وقيل: هي متعلقة بمحذوف ; تقديره: الموت لنفس ; وأن تموت تبيين للمحذوف. ولا يجوز أن تتعلق اللام بتموت لما فيه من تقديم الصلة على الموصول. قال الزجاج: التقدير: وما كان نفس لتموت، ثم قدمت اللام. (كتابا) : مصدر أي كتب ذلك كتابا. (ومن يرد ثواب الدنيا) : بالإظهار على الأصل، وبالإدغام لتقاربهما. (نؤته منها) : مثل:
(يؤده إليك) [آل عمران: 75] (وسنجزي) : بالنون والياء والمعنى مفهوم.
قوله تعالى: (وكأين) : الأصل فيه «أي» التي هي بعض من كل أدخلت عليها كاف التشبيه، وصار في معنى كم التي للتكثير ; كما جعلت الكاف مع ذا في قولهم «كذا» لمعنى لم يكن لكل واحد منهما، وكما أن معنى لولا بعد التركيب لم يكن لهما قبله، وفيها خمسة أوجه كلها قد قرئ به: فالمشهور «كأين» بهمزة بعدها ياء مشددة وهو الأصل.
قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم (185))
vol. 1 · p. 297
والثاني: «كائن» بألف بعدها همزة مكسورة من غير ياء، وفيه وجهان: أحدهما هو فاعل من كان يكون، حكي عن المبرد، وهو بعيد الصحة ; لأنه لو كان ذلك لكان معربا، ولم يكن فيه معنى التكثير. والثاني: أن أصله كأين، قدمت الياء المشددة على الهمزة، فصار كيئ، فوزنه الآن كعلف ; لأنك قدمت العين واللام، ثم حذفت الياء الثانية، لثقلها بالحركة والتضعيف، كما قالوا في أيهما أيهما، ثم أبدلت الياء الساكنة ألفا كما أبدلت في آية وطائي وقيل: حذفت الياء الساكنة وقدمت المتحركة فانقلبت ألفا. وقيل: لم يحذف منه شيء، ولكن قدمت المتحركة وبقيت الأخرى ساكنة وحذفت بالتنوين مثل قاض. والوجه الثالث: كإ على وزن كع، وفيه وجهان: أحدهما: أنه حذف إحدى الياءين على ما تقدم، ثم حذفت الأخرى لأجل التنوين. والثاني: أنه حذف الياءين دفعة واحدة، واحتمل ذلك لما امتزج الحرفان. والوجه الرابع: «كأي» بياء خفيفة بعد الهمزة ووجهه أنه حذف الياء الثانية، وسكن الهمزة لاختلاط الكلمتين، وجعلهما كالكلمة الواحدة، كما سكنوا الهاء في لهو وفهو، وحرك الياء لسكون ما قبلها. والخامس: «كيئ» بياء ساكنة قبل الهمزة، وهو الأصل في كائن، وقد ذكر.
فأما التنوين فأبقى في الكلمة على ما يجب لها في الأصل فمنهم من يحذفه في الوقف ; لأنه تنوين، ومنهم من يثبته فيه ; لأن الحكم تغير بامتزاج الكلمتين.
فأما «أي» فقال ابن جني: هي مصدر أوى يأوي إذا انضم واجتمع، وأصله أوى، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون، فقلبت وأدغمت مثل طي وشي.
وأما موضع كأين فرفع بالابتداء، ولا تكاد تستعمل إلا وبعدها من، وفي الخبر ثلاثة أوجه: أحدها «قتل» وفي قتل الضمير للنبي، وهو عائد على كأين ; لأن كأين في معنى