قال تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215))
vol. 1 · p. 341
وفي قوله: (وآتيتم إحداهن قنطارا) : إشكالان: أحدهما: أنه جمع الضمير، والمتقدم زوجان. والثاني: أن التي يريد أن يستبدل بها هي التي تكون قد أعطاها مالا، فينهاه عن أخذه، فأما التي يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه، ويتأيد ذلك بقوله: «وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض» والجواب عن الأول أن المراد بالزوج الجمع؛ لأن الخطاب لجماعة الرجال، وكل منهم قد يريد الاستبدال. ويجوز أن يكون جمعا؛ لأن التي يريد أن يستحدثها يفضي حالها إلى أن تكون زوجا، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى، فجمع على هذا المعنى.
وأما الإشكال الثاني ففيه جوابان: أحدهما: أنه وضع الظاهر موضع المضمر، والأصل آتيتموهن. والثاني: أن المستبدل بها مبهمة، فقال إحداهن إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله: (فتذكر إحداهما الأخرى) . (بهتانا) : فعلان من البهت، وهو مصدر في موضع الحال، ويجوز أن يكون مفعولا له.
قوله تعالى: (وكيف تأخذونه) : كيف في موضع نصب على الحال، والتقدير: أتأخذونه جائرين، وهذا يتبين لك بجواب كيف، ألا ترى أنك إذ قلت كيف أخذت مال زيد كان الجواب حالا تقديره: أخذته ظالما أو عادلا، ونحو ذلك. وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها. (وقد أفضى) : في موضع الحال أيضا (