قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19))
vol. 1 · p. 483
قوله تعالى: (أغير الله) : مفعول أول ل «أتخذ» و «وليا» الثاني.
ويجوز أن يكون «أتخذ» متعديا إلى واحد، وهو «وليا» ، و «غير الله» صفة له قدمت عليه، فصارت حالا، ولا يجوز أن تكون غير هنا استثناء.
(فاطر السماوات) : يقرأ بالجر، وهو المشهور، وجره على البدل من اسم الله، وقرئ شاذا بالنصب، وهو بدل من ولي، والمعنى على هذا أجعل فاطر السماوات والأرض غير الله.
ويجوز أن يكون صفة لولي، والتنوين مراد، وهو على الحكاية؛ أي: فاطر السماوات.
(وهو يطعم) : بضم الياء وكسر العين؛ «ولا يطعم» بضم الياء وفتح العين، وهو المشهور، ويقرأ «ولا يطعم» بفتح الياء والعين، والمعنى على القراءتين يرجع على الله.
وقرئ في الشاذ: «وهو يطعم» بفتح الياء والعين، ولا يطعم بضم الياء وكسر العين، وهذا يرجع إلى الولي الذي هو غير الله. (من أسلم) : أي أول فريق أسلم.
(ولا تكونن) : أي: وقيل لي: لا تكونن، ولو كان معطوفا على ما قبله لقال وأن لا أكون.
قوله تعالى: (من يصرف عنه) : يقرأ بضم الياء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله، وفي القائم مقام الفاعل وجهان: أحدهما:: يومئذ؛ أي: من يصرف عنه عذاب يومئذ، فحذف المضاف، ويومئذ مبني على الفتح.
قال تعالى: (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (20))
vol. 1 · p. 484
والثاني: أن يكون مضمرا في «يصرف» يرجع إلى العذاب، فيكون يومئذ ظرفا ل «يصرف» ، أو للعذاب، أو حالا من الضمير.
ويقرأ بفتح الياء وكسر الراء على تسمية الفاعل؛ أي: من يصرف الله عنه العذاب، فمن على هذا مبتدأ؛ والعائد عليه الهاء في عنه. وفي «رحمه» ، والمفعول محذوف وهو العذاب.
ويجوز أن يكون المفعول «يومئذ» أي: عذاب يومئذ.
ويجوز أن تجعل «من» في موضع نصب بفعل محذوف، تقديره: من يكرم يصرف الله عنه العذاب، فجعلت «يصرف» تفسيرا للمحذوف، ومثله (فإياي فارهبون) [البقرة: 40] ، ويجوز أن ينصب من يصرف، وتجعل الهاء في عنه للعذاب؛ أي: أي إنسان يصرف الله عنه العذاب فقد رحمه، فأما «من» على القراءة الأولى فليس فيها إلا الرفع على الابتداء، والهاء في عنه يجوز أن ترجع على «من» وأن ترجع على العذاب.
قوله تعالى: (فلا كاشف له) : «له» خبر كاشف. (إلا هو) : بدل من موضع «لا كاشف» أو من الضمير في الظرف، ولا يجوز أن يكون مرفوعا بكاشف، ولا بدلا من الضمير فيه؛ لأنك في الحالين تعمل اسم «لا» ومتى أعملته ظاهرا نونته.
قوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده) : هو مبتدأ والقاهر خبره وفي «فوق» وجهان: أحدهما: هو أنه في موضع نصب على الحال من الضمير في القاهر؛ أي: وهو القاهر مستعليا أو غالبا.