قال تعالى: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34))
vol. 1 · p. 499
(كتب ربكم) : الجملة محكية بعد القول أيضا.
(أنه من عمل) : يقرأ بكسر إن، وفتحها، ففي الكسر وجهان: أحدهما: هي مستأنفة، والكلام تام قبلها.
والثاني: أنه حمل «كتب» على قال، فكسرت إن بعده.
وأما الفتح ففيه وجهان: أحدهما: هو بدل من الرحمة؛ أي: كتب أنه من عمل.
والثاني: أنه مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: عليه أنه من عمل ودل على ذلك ما قبله، والهاء ضمير الشأن، ومن بمعنى الذي أو شرط، وموضعها مبتدأ.
و (منكم) : في موضع الحال من ضمير الفاعل.
و (بجهالة) : حال أيضا؛ أي: جاهلا.
ويجوز أن يكون مفعولا به؛ أي: بسبب الجهل.
والهاء في «بعده» تعود على العمل أو على السوء.
(فإنه) : يقرأ بالكسر، وهو معطوف على أن الأولى، أو تكرير للأولى عند قوم، وعلى هذا خبر «من» محذوف دل عليه الكلام، ويجوز أن يكون العائد محذوفا؛ أي: فإنه غفور له، وإذا جعلت «من» شرطا فالأمر كذلك.
ويقرأ بالفتح، وهو تكرير للأولى على قراءة من فتح الأولى، أو بدل منها، عند قوم، وكلاهما ضعيف لوجهين: أحدهما: أن البدل لا يصحبه حرف معنى إلا أن تجعل الفاء زائدة، وهو ضعيف.
والثاني: أن ذلك يؤدي إلى أن لا يبقى لمن خبر، ولا جواب إن جعلتها شرطا.