قال تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45))
vol. 1 · p. 514
وفي (آتيناها) : وجهان: أحدهما: هو خبر عن المبتدأ. و (على قومه) : متعلق بمحذوف؛ أي: آتيناها إبراهيم حجة على قومه، أو دليلا. والثاني: أن تكون حجتنا خبر تلك، وآتيناها في موضع الحال من الحجة، والعامل معنى الإشارة. ولا يجوز أن يتعلق على بحجتنا؛ لأنها مصدر، وآتيناها خبر، أو حال، وكلاهما لا يفصل به بين الموصول والصلة.
(نرفع) : يجوز أن يكون في موضع الحال من «آتيناها» ، ويجوز أن يكون مستأنفا، ويقرأ بالنون والياء، وكذلك في نشاء، والمعنى ظاهر.
(درجات) : يقرأ بالإضافة، وهو مفعول نرفع، ورفع درجة الإنسان رفع له.
ويقرأ بالتنوين. و (من) : على هذا مفعول نرفع، و «درجات» ظرف، أو حرف الجر محذوف منها؛ أي: إلى درجات.
قوله تعالى: (كلا هدينا) : كلا منصوب بهدينا، والتقدير: كلا منهما.
(ونوحا هدينا) : أي وهدينا نوحا، والهاء في (ذريته) تعود على نوح، والمذكورون بعده من الأنبياء ذرية نوح، والتقدير: وهدينا من ذريته هؤلاء.
وقيل: تعود على إبراهيم، وهذا ضعيف؛ لأن من جملتهم لوطا، وليس من ذرية إبراهيم.
(وكذلك نجزي) : الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف؛ أي: ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك.
vol. 1 · p. 515
وأما (عيسى) : فقيل: هو أعجمي لا يعرف له اشتقاق، وقيل: هو مشتق من العيس وهو البياض، وقيل: من العيس، وهو ماء الفحل، وقيل: هو من عاس يعوس إذا أصلح؛ فعلى هذا تكون الياء منقلبة عن واو.
وأما «اليسع» فيقرأ بلام ساكنة خفيفة، وياء مفتوحة، وفيه وجهان: أحدهما: هو اسم أعجمي علم، والألف واللام فيه زائدة، كما زيدت في النسر، وهو الصنم؛ لأنه صنم بعينه، وكذلك قالوا في عمر والعمر، وكذلك اللات والعزى.
والثاني: أنه عربي، وهو فعل مضارع سمي به، ولا ضمير فيه، فأعرب ثم نكر، ثم عرف بالألف واللام؛ وقيل: اللام على هذا زائدة أيضا.
ويسع: أصله يوسع بكسر السين، ثم حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ثم فتحت السين من أجل حرف الحلق، ولم ترد الواو؛ لأن الفتحة عارضة. ومثله يطأ، ويقع، ويدع. (وكلا) : منصوب بفضلنا.
قوله تعالى: (ومن آبائهم) : هو معطوف على «وكلا» ؛ أي: وفضلنا كلا من آبائهم، أو وهدينا كلا من آبائهم.