قال تعالى: (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم (62))
vol. 1 · p. 533
و (مفصلا) : حال من الكتاب. و (بالحق) : حال من الضمير المرفوع في «منزل» .
قوله تعالى: (صدقا وعدلا) : منصوبان على التمييز، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله، وأن يكون مصدرا في موضع الحال.
(لا مبدل) : مستأنف، ولا يجوز أن يكون حالا من ربك؛ لئلا يفصل بين الحال وصاحبها بالأجنبي، وهو قوله: «صدقا وعدلا» ، إلا أن يجعل «صدقا وعدلا» حالين من ربك لا من الكلمات.
قوله تعالى: (أعلم من يضل) في «من» وجهان: أحدهما: هي بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، بمعنى فريق؛ فعلى هذا يكون في موضع نصب بفعل دل عليه «أعلم» لا بنفس «أعلم» ؛ لأن أفعل لا يعمل في الاسم الظاهر النصب، والتقدير: يعلم من يضل، ولا يجوز أن يكون «من» في موضع جر بالإضافة على قراءة من فتح الياء؛ لئلا يصير التقدير: هو أعلم الضالين؛ فيلزم أن يكون سبحانه ضالا، تعالى عن ذلك.
ومن قرأ بضم الياء فمن في موضع نصب أيضا على ما بينا؛ أي: يعلم المضلين، ويجوز أن يكون في موضع جر، إما على معنى هو أعلم المضلين؛ أي: من يجد الضلال، وهو من أضللته؛ أي: وجدته ضالا، مثل: أحمدته، وجدته محمودا، أو بمعنى أنه يضل عن الهدى.
قال تعالى: (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين (63))
vol. 1 · p. 534
والوجه الثاني: أن «من» استفهام في موضع مبتدأ، و «يضل» الخبر، وموضع الجملة نصب ب «يعلم» المقدرة، ومثله: (لنعلم أي الحزبين أحصى) [الكهف: 12] .
قوله تعالى: (وما لكم) : «ما» استفهام في موضع رفع بالابتداء، و «لكم» الخبر.
و (ألا تأكلوا) : فيه وجهان: أحدهما: حرف الجر مراد معه؛ أي: في أن لا تأكلوا، ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب، أو في موضع جر على اختلافهم في ذلك. وقد ذكر في غير موضع.
والثاني: أنه في موضع الحال؛ أي: وأي شيء لكم تاركين الأكل، وهو ضعيف؛ لأن «أن» تمحض الفعل للاستقبال، وتجعله مصدرا، فيمتنع الحال إلا أن تقدر حذف مضاف تقديره: وما لكم ذوي أن لا تأكلوا. والمفعول محذوف؛ أي: شيئا مما ذكر اسم الله عليه.
(وقد فصل) : الجملة حال؛ ويقرأ بالضم على ما لم يسم فاعله، وبالفتح على تسمية الفاعل، وبتشديد الصاد وتخفيفها، وكل ذلك ظاهر.
(إلا ما اضطررتم) : «ما» في موضع نصب على الاستثناء من الجنس من طريق المعنى؛ لأنه وبخهم بترك الأكل مما سمي عليه، وذلك يتضمن إباحة الأكل مطلقا، وقوله: «وقد فصل لكم ما حرم عليكم» ؛ أي: في حال الاختيار، وذلك حلال في حال الاضطرار.