قال تعالى: (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112))
vol. 1 · p. 582
قوله تعالى: (قد افترينا) : هو بمعنى المستقبل؛ لأنه لم يقع، وإنما سد مسد جواب «إن عدنا» . وساغ دخول قد هاهنا؛ لأنهم قد نزلوا الافتراء عند العود منزلة الواقع، فقرنوه بقد، وكأن المعنى قد افترينا الآن إن هممنا بالعود. (إلا أن يشاء) : المصدر في موضع نصب على الاستثناء، والتقدير: إلا وقت أن يشاء الله. وقيل: هو استثناء منقطع. وقيل: إلا في حال مشيئة الله. و (علما) : قد ذكر في الأنعام.
قوله تعالى: (إذا لخاسرون) : «إذا» هنا متوسطة بين اسم إن وخبرها، وهي حرف معناه الجواب، ويعمل في الفعل بشروط مخصوصة، وليس ذا موضعها.
قوله تعالى: (الذين كذبوا شعيبا) : لك فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو مبتدأ، وفي الخبر وجهان: أحدهما: كأن لم يغنوا فيها، وما بعده جملة أخرى، أو بدل من الضمير في يغنوا، أو نصب بإضمار أعني. والثاني: أن الخبر «الذين كذبوا شعيبا كانوا» ، و (كأن لم يغنوا) على هذا حال من الضمير في كذبوا. والوجه الثاني: أن يكون صفة لقوله: (الذين كفروا من قومه) [الأعراف: 90] . والثالث: أن يكون بدلا منه، وعلى الوجهين يكون «كأن لم» حالا.