قال تعالى: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور (154))
vol. 2 · p. 630
قوله تعالى: (حسبك الله) : مبتدأ وخبر، وقال قوم حسبك مبتدأ، والله فاعله؛ أي: يكفيك الله.
(ومن اتبعك) : في «من» ثلاثة أوجه: أحدها: جر عطفا على الكاف في حسبك، وهذا لا يجوز عند البصريين؛ لأن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار لا يجوز. والثاني: موضعه نصب بفعل محذوف دل عليه الكلام تقديره: ويكفي من اتبعك.
والثالث: موضعه رفع على ثلاثة أوجه: أحدها: هو معطوف على اسم الله فيكون خبرا آخر؛ كقولك القائمان زيد وعمرو، ولم يثن حسبك؛ لأنه مصدر.
وقال قوم: هذا ضعيف؛ لأن الواو للجمع، ولا يحسن هاهنا كما لم يحسن في قولهم ما شاء الله وشئت، وثم هنا أولى. والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: وحسبك من اتبعك.
قوله تعالى: (إن يكن) : يجوز أن تكون التامة، فيكون الفاعل «عشرون» ، و (منكم) : حال منها، أو متعلقة بيكون.
ويجوز أن تكون الناقصة فيكون عشرون اسمها، «ومنكم» الخبر.