Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما) (6) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 710 of 1,308.

قال تعالى: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما) (6)

vol. 2 · p. 713

ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار أعني.

وأما فاعل «يأتي» فضمير يرجع على قوله: (يوم مجموع له الناس) : ولا يرجع على «يوم» المضاف إلى يأتي ; لأن المضاف إليه كجزء من المضاف ; فلا يصح أن يكون الفاعل بعض الكلمة ; إذ ذلك يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه ; والجيد إثبات الياء ; إذ لا علة توجب حذفها، وقد حذفها بعضهم اكتفاء بالكسرة عنها، وشبه ذلك بالفواصل ; ونظير ذلك (ما كنا نبغ) [الكهف: 64]- (والليل إذا يسر) [الفجر: 4] .

(إلا بإذنه) : قد ذكر نظيره في آية الكرسي.

قوله تعالى: (لهم فيها زفير) : الجملة في موضع الحال، والعامل فيها الاستقرار الذي في «ففي النار» أو نفس الظرف. ويجوز أن يكون حالا من النار.

(خالدين فيها) : خالدين: حال، والعامل فيها «لهم» أو ما يتعلق به.

(ما دامت) : في موضع نصب ; أي مدة دوام السماوات. و «دام» هنا تامة.

(إلا ما شاء) : في هذا الاستثناء قولان:

أحدهما: هو منقطع. والثاني: هو متصل.

ثم في «ما» وجهان ; أحدهما: هي بمعنى «من» والمعنى على هذا أن الأشقياء من الكفار والمؤمنين في النار، والخارج منهم منها الموحدون.

قال تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) (17)

vol. 2 · p. 714

وفي الآية الثانية يراد بالسعداء الموحدون، ولكن يدخل منهم النار العصاة، ثم يخرجون منها. فمقتضى أول الآية أن يكون كل الموحدين في الجنة من أول الأمر. ثم استثنى من هذا العموم العصاة ; فإنهم لا يدخلونها في أول الأمر. والوجه الثاني: أن «ما» على بابها ; والمعنى: أن الأشقياء يستحقون النار من حين قيامهم من قبورهم، ولكنهم يؤخرون عن إدخالها مدة الموقف. والسعداء يستحقون الجنة ويؤخرون عنها مدة الموقف، و (خالدين) على هذا حال مقدرة ; وفيها في الموضعين تكرير عند قوم ; إذ الكلام يستقل بدونها.

وقال قوم «فيها» يتعلق بخالدين، وليست تكريرا وفي الأولى يتعلق بمحذوف. و (عطاء) : اسم مصدر ; أي إعطاء لذلك ; ويجوز أن يكون مفعولا ; لأن العطاء بمعنى المعطى.

(سعدوا) : بفتح السين وهو الجيد ; وقرئ بضمها وهو ضعيف، وقد ذكر فيها وجهان ; أحدهما: أنه على حذف الزيادة ; أي أسعدوا، وأسسه قولهم: رجل مسعود.

والثاني: أنه مما لازمه ومتعديه بلفظ واحد، مثل شحا فاه، وشحا فوه، وكذلك سعدوا وسعدته، وهو غير معروف في اللغة، ولا هو مقيس.

قوله تعالى: (غير منقوص) : حال ; أي وافيا.

Ed. 'Ali Muhammad al-Bijawi — 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners