قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (59)
vol. 2 · p. 776
قوله تعالى: (إلا ولها كتاب) : الجملة نعت لقرية ; كقولك: ما لقيت رجلا إلا
عالما وقد ذكرنا حال الواو في مثل هذا في البقرة في قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) [البقرة: 216] .
قوله تعالى: (لو ما تأتينا) : هي بمعنى لولا، وهلا، وألا، وكلها للتحضيض.
قوله تعالى: (ما ننزل الملائكة) : فيها قراءات كثيرة كلها ظاهرة.
(إلا بالحق) : في موضع الحال، فيتعلق بمحذوف.
ويجوز أن يتعلق بننزل، وتكون بمعنى الاستعانة.
قوله تعالى: (نحن نزلنا) : نحن هنا ليست فصلا ; لأنها لم تقع بين اسمين ; بل هي إما مبتدأ، أو تأكيد لاسم إن.
قوله تعالى: (إلا كانوا به يستهزئون) : الجملة حال من الضمير المفعول في «يأتيهم» ، وهي حال مقدرة.
ويجوز أن تكون صفة لرسول على اللفظ، أو الموضع.
قوله تعالى: (كذلك) : أي الأمر كذلك. ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ; أي سلوكا مثل استهزائهم.
والهاء في (نسلكه) تعود على الاستهزاء، والهاء في (به) للرسول، أو للقرآن.
قال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) (60)
vol. 2 · p. 777
وقيل: للاستهزاء أيضا. والمعنى: لا يؤمنون بسبب الاستهزاء، فحذف المضاف.
ويجوز أن يكون حالا ; أي لا يؤمنون مستهزئين.
قوله تعالى: (فظلوا) : الضمير للملائكة، وقيل: للمشركين. فأما الضمير في «قالوا» فللمشركين ألبتة.
(سكرت) : يقرأ بالتشديد والضم، وهو منقول بالتضعيف ; يقال: سكر بصره، وسكرته. ويقرأ بالتخفيف، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه متعد مخففا ومثقلا. والثاني: أنه مثل سعد ; وقد ذكر في هود.
ويقرأ بفتح السين وكسر الكاف ; أي سدت وغطيت كما يغطي السكر على العقل.
وقيل: هو مطاوع أسكرت الشيء فسكر ; أي انسد.
قوله تعالى: (إلا من استرق السمع) : في موضعه ثلاثة أوجه:
الأول: نصب على الاستثناء المنقطع. والثاني: جر على البدل ; أي إلا ممن استرق. والثالث: رفع على الابتداء. و «فأتبعه» : الخبر، وجاز دخول الفاء فيه من أجل أن «من» بمعنى الذي، أو شرط.