قال تعالى: (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (33))
vol. 1 · p. 83
التوحيد جاز، ولو جعلتها حالا مقدرة فقط جاز ويكون التقدير أخذنا ميثاقهم مقدرين التوحيد أبدا ما عاشوا.
والوجه الرابع أن يكون لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي والتقدير: قلنا لهم لا تعبدوا، وفيه وجه خامس، وهو أن يكون الحال محذوفة، والتقدير: أخذنا ميثاقهم قائلين كذا وكذا، وحذف القول كثير، ومثل ذلك قوله تعالى (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون) [البقرة: 84] .
(إلا الله) : مفعول تعبدون، ولا عمل لإلا في نصبه إلا أن الفعل قبله لم يستوف مفعوله. (وبالوالدين إحسانا) : إحسانا مصدر أي: وقلنا أحسنوا بالوالدين إحسانا، ويجوز أن يكون مفعولا به، والتقدير: وقلنا استوصوا بالوالدين إحسانا، ويجوز أن يكون مفعولا له، أي ووصيناهم بالوالدين لأجل الإحسان إليهم.
(وذي القربى) : إنما أفرد ذي هاهنا لأنه أراد الجنس أو يكون وضع الواحد موضع الجمع وقد تقدم نظيره. (واليتامى) : جمع يتيم ; وجمع فعيل على فعالى قليل.
والميم في: (والمساكين) : زائدة ; لأنه من السكون.
(وقولوا) : أي وقلنا لهم قولوا.
(حسنا) : يقرأ بضم الحاء وسكون السين وبفتحهما وهما لغتان ; مثل العرب والعرب ; والحزن والحزن ; وفرق قوم بينهما فقالوا: الفتح صفة لمصدر محذوف ; أي قولا حسنا، والضم على تقدير حذف مضاف أي قولا ذا حسن.
وقرئ بضم الحاء من غير تنوين على أن الألف للتأنيث.
قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34))
vol. 1 · p. 84
(إلا قليلا منكم) : النصب على الاستثناء المتصل، وهو الوجه.
وقرئ بالرفع شاذا، ووجهه أن يكون بفعل محذوف كأنه قال: امتنع قليل، ولا يجوز أن يكون بدلا ; لأن المعنى يصير: ثم تولى قليل، ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف ; أي إلا قليل منكم لم يتول ; كما قالوا: ما مررت بأحد إلا ورجل من بني تميم خير منه، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المرفوع المستثنى منه، وسيبويه وأصحابه يسمونه نعتا ووصفا، وأنشد أبو علي في مثل رفع هذه الآية.
وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد.
(وأنتم معرضون) : جملة في موضع الحال المؤكدة ; لأن توليتم يغني عنه.
وقيل المعنى توليتم بأبدانكم وأنتم معرضون بقلوبكم فعلى هذا هي حال منتقلة وقيل توليتم يعني آباءهم وأنتم معرضون يعني أنفسهم ; كما قال (وإذ نجيناكم من آل فرعون) [البقرة: 39] يعني آباءهم.
قوله تعالى: (من دياركم) : الياء منقلبة عن واو ; لأنه جمع دار والألف في دار واو في الأصل ; لأنها من دار يدور، وإنما قلبت ياء في الجمع ; لانكسار ما قبلها، واعتلالها في الواحد.
فإن قلت: فكيف صحت في (لواذا) ; قيل: لما صحت في الفعل صحت في المصدر، والفعل لاوذ.
فإن قلت: فكيف صحت في ديار؟ قيل: الأصل فيه ديوار، فقلبت الواو، وأدغمت.
(ثم أقررتم) : فيه وجهان: