Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين) (26) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 931 of 1,308.

قال تعالى: (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين) (26)

vol. 2 · p. 934

أحدها: أن يكون تكريرا ل «يدعو» الأولى، فلا يكون له معمول. والثاني: أن يكون «ذلك» بمعنى الذي في موضع نصب بيدعو ; أي يدعو الذي هو الضلال، ولكنه قدم المفعول، وهذا على قول من جعل ذا مع غير الاستفهام بمعنى الذي.

والثالث: أن يكون التقدير: ذلك هو الضلال البعيد يدعو ; فذلك: مبتدأ، وهو مبتدأ ثان، أو بدل، أو عماد، والضلال خبر المبتدأ، ويدعو: حال ; والتقدير: مدعوا. وفيه ضعف.

وعلى هذه الأوجه الكلام بعده مستأنف، و «من» : مبتدأ، والخبر: «لبئس المولى» .

والطريق الثاني أن «يدعو» متصل بما بعده، وفيه على هذا ثلاثة أوجه ; أحدها: أن «يدعو» يشبه أفعال القلوب ; لأن معناه: يسمي من ضره أقرب من نفعه إلها، ولا يصدر ذلك إلا عن اعتقاد، فكأنه قال: يظن، والأحسن أن تقديره: يزعم ; لأن يزعم قول مع اعتقاد. والثاني: أن يكون «يدعو» بمعنى: يقول، و «من» مبتدأ ; و «ضره» ; مبتدأ ثان، و «أقرب» خبره ; والجملة صلة «من» وخبر من محذوف تقديره: إله أو إلهي، وموضع الجملة نصب بالقول، و «لبئس» مستأنف ; لأنه لا يصح دخوله في الحكاية ; لأن الكفار لا يقولون عن أصنامهم: لبئس المولى.

والوجه الثالث قول الفراء وهو أن التقدير: يدعو من لضره ; ثم قدم اللام على موضعها، وهذا بعيد ; لأن «ما» في صلة الذي لا يتقدم عليها.

قوله تعالى: (من كان) : هو شرط، والجواب فليمدد.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه