قال تعالى: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون) ((41))
vol. 1 · p. 93
(وأشربوا) : في موضع الحال، والعامل فيه قالوا ; أي قالوا ذلك وقد أشربوا، وقد مرادة ; لأن الفعل الماضي لا يكون حالا إلا مع قد. وقال الكوفيون: لا يحتاج إليها.
ويجوز أن يكون وأشربوا مستأنفا ; والأول أقوى ; لأنه قد قال بعد ذلك: (قل بئسما يأمركم) ; فهو جواب قولهم: (سمعنا وعصينا) ; فالأولى أن لا يكون بينهما أجنبي.
قوله تعالى: (إن كانت لكم الدار) : الدار: اسم كان، وفي الخبر ثلاثة أوجه: أحدها: هو خالصة، وعند ظرف لخالصة، أو للاستقرار الذي في لكم.
ويجوز أن تكون «عند» حالا من الدار، والعامل فيها كان أو الاستقرار، وأما لكم فتكون على هذا متعلقة ب (كان) ; لأنها تعمل في حروف الجر.
ويجوز أن تكون للتبيين، فيكون موضعها بعد خالصة ; أي خالصة لكم فيتعلق بنفس خالصة. ويجوز أن يكون صفة لخالصة قدمت عليها فيتعلق حينئذ بمحذوف.
والوجه الثاني: أن يكون خبر كان لكم، وعند الله ظرف وخالصة حال، والعامل كان، أو الاستقرار. والثالث: أن يكون عند الله هو الخبر، وخالصة حال، والعامل فيها إما «عند» أو ما يتعلق به أو «كان» أو «لكم» وسوغ أن يكون «عند» خبر كان «لكم» إذ كان فيه تخصيص وتبيين ونظيره قوله: (ولم يكن له كفوا أحد) [الإخلاص: 4] ; لولا له لم يصح أن يكون كفوا خبرا. (من دون) : في موضع نصب بخالصة ; لأنك تقول خلص كذا من كذا.