قال تعالى: (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) (46)
vol. 2 · p. 955
قوله تعالى: (مثلنا) : إنما لم يثن لأن «مثلا» في حكم المصدر، وقد جاءت تثنيته وجمعه في قوله: (يرونهم مثليهم) [آل عمران: 13] وفي قوله تعالى: (ثم لا يكونوا أمثالكم) [محمد: 38] .
وقيل: إنما وحد لأن المراد المماثلة في البشرية، وليس المراد الكمية.
وقيل: اكتفى بالواحد عن الاثنين.
قوله تعالى: (وأمه آية) : قد ذكر في الأنبياء.
قوله تعالى: (ومعين) : فيه وجهان ; أحدهما: هو فعيل من المعن، وهو الشيء القليل، ومنه الماعون. وقيل: الماعون: الماء، فالميم أصل. والثاني: الميم زائدة، وهو من عنته إذا أبصرته بعينك، وأصله معيون.
قوله تعالى: (وإن هذه) : يقرأ بفتح الهمزة. وفيه ثلاثة أوجه ; أحدها: تقديره: ولأن، واللام المقدرة تتعلق ب «فاتقون» أي فاتقون لأن هذه. . . . وموضع أن نصب، أو جر على ما حكينا من الاختلاف في غير موضع. والثاني: أنه معطوف على ما قبله، تقديره: إني بما تعملون عليم وبأن هذه. والثالث: أن في الكلام حذفا ; أي واعلموا أن هذه.
ويقرأ بتخفيف النون، وهي مخففة من الثقيلة.
vol. 2 · p. 956
ويقرأ بالكسر على الاستئناف.
و (أمتكم أمة واحدة) : قد ذكر في الأنبياء، وكذلك: «فتقطعوا أمرهم بينهم» و (زبرا) بضمتين: جمع زبور، مثل رسول ورسل.
ويقرأ بالتسكين على هذا المعنى.
ويقرأ بفتح الباء، وهو جمع زبرة، وهي القطعة أو الفرقة ; والنصب على الوجه الأول على الحال من «أمرهم» أي مثل كتب. وقيل: من ضمير الفاعل. وقيل: هو مفعول ثان لتقطعوا ; وعلى الوجه الثاني: هو حال من الفاعل.
قوله تعالى: (أنما) : بمعنى الذي، وخبر أن: «نسارع لهم» والعائد محذوف ; أي نسارع لهم، أي فيه ; ولا يجوز أن يكون الخبر «من مال» لأنه إذا كان «من مال» فلا يعاب عليهم ذلك ; وإنما يعاب عليهم اعتقادهم أن تلك الأموال خير لهم.
ويقرأ نسارع بالياء والنون، وعلى ترك تسمية الفاعل، ونسرع بغير ألف.
قوله تعالى: (ما آتوا) : «ما» بمعنى الذي، والعائد محذوف ; أي يعطون ما يعطون.
ويقرأ: أتوا - بالقصر ; أي ما جاءوه.