قال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) (48)
vol. 2 · p. 959
وقرئ بغير لام حملا على المعنى ; لأن معنى «لمن الأرض» : من رب الأرض؟ فيكون الجواب: الله ; أي هو الله.
وأما الموضعان الآخران فيقرآن بغير لام حملا على
اللفظ ; وهو جواب قوله تعالى: (من رب السماوات) . «من بيده ملكوت» باللام على المعنى ; لأن المعنى في قوله: «من رب السماوات» لمن السماوات؟ .
قوله تعالى: (عالم الغيب) : يقرأ بالجر على الصفة، أو البدل، من اسم الله تعالى قبله ; وبالرفع: أي هو عالم.
قوله تعالى: (فلا تجعلني) : الفاء جواب الشرط، وهو قوله تعالى: (إما تريني) والنداء معترض بينهما. و (على) : تتعلق ب «قادرون» .
قوله تعالى: (ارجعون) : فيه ثلاثة أوجه ; أحدها: أنه جمع على التعظيم كما قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر) [الحجر: 9] وكقوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا) [فاطر: 27] . والثاني: أنه أراد يا ملائكة ربي ارجعون. والثالث: أنه دل بلفظ الجمع على تكرير القول ; فكأنه قال ارجعني ارجعني.
قوله تعالى: (يومئذ) : العامل في ظرف الزمان: العامل في «بينهم» وهو المحذوف ; ولا يجوز أن يعمل فيه أنساب ; لأن اسم «لا» إذا بني لم يعمل.
قال تعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون) (49)
vol. 2 · p. 960
قوله تعالى: (شقوتنا) : يقرأ بالكسر من غير ألف، وبالفتح مع الألف، وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: (سخريا) : هو مفعول ثان، والكسر والضم لغتان ; وقيل: الكسر بمعنى الهزل، والضم بمعنى الإذلال من التسخير، وقيل: بعكس ذلك.
قوله تعالى: (أنهم) : يقرأ بالفتح على أن الجملة في موضع مفعول ثان ; لأن «جزى» يتعدى إلى اثنين، كما قال تعالى: (وجزاهم بما صبروا جنة) [الإنسان: 12] .
وفيه وجه آخر ; وهو أن يكون على تقدير: لأنهم أو بأنهم ; أي جزاهم بالفوز على صبرهم. ويقرأ بالكسر على الاستئناف.
قوله تعالى: (قال كم لبثتم) : يقرأ على لفظ الماضي ; أي قال السائل لهم.
وعلى لفظ الأمر ; أي يقول الله للسائل: قل لهم.
و (كم) : ظرف للبثتم ; أي كم سنة أو نحوها.
و (عدد) : بدل من «كم» ويقرأ شاذا عددا، بالتنوين.