قال تعالى: (مالك يوم الدين (4))
vol. 1 · p. 9
فإن قلت الذين معرفة «وغير» لا يتعرف بالإضافة، فلا يصح أن يكون صفة له، ففيه جوابان. أحدهما: أن «غير» إذا وقعت بين متضادين، وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة ; كقولك عجبت من الحركة غير السكون ; وكذلك الأمر هنا ; لأن المنعم عليه، والمغضوب عليه متضادان. والجواب الثاني: أن الذين قريب من النكرة ; لأنه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ; وغير المغضوب قريبة من المعرفة بالتخصيص الحاصل لها بالإضافة ; فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص من وجه.
ويقرأ (غير) بالنصب، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه حال من الهاء والميم، والعامل فيها أنعمت، ويضعف أن يكون حالا من الذين ; لأنه مضاف إليه، والصراط لا يصح أن يعمل بنفسه في الحال ; وقد قيل إنه ينتصب على الحال من الذين، ويعمل فيها معنى الإضافة. والوجه الثاني: أنه ينتصب على الاستثناء من الذين، أو من الهاء والميم. والثالث أنه ينتصب بإضمار أعني.
و (المغضوب) مفعول من غضب عليه، وهو لازم، والقائم مقام الفاعل
«عليهم» . والتقدير: غير الفريق المغضوب، ولا ضمير في المغضوب ; لقيام الجار والمجرور مقام الفاعل، ولذلك لم يجمع، فيقال الفريق المغضوبين عليهم ; لأن اسم الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامة.
(ولا الضالين) : (لا) زائدة عند البصريين للتوكيد، وعند الكوفيين هي بمعنى غير، كما قالوا: جئت بلا شيء، فأدخلوا عليها حرف الجر، فيكون لها حكم غير.
وأجاب البصريون عن هذا بأن (لا) دخلت للمعنى، فتخطاها العامل، كما يتخطى الألف واللام،