Skip to content

Books to be read, not browsed

قال تعالى: (مالك يوم الدين (4)) — التبيان في إعراب القرآن

From ⁧التبيان في إعراب القرآن⁩ by ⁧أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري⁩ — leaf 10 of 1,308.

قال تعالى: (مالك يوم الدين (4))

vol. 1 · p. 9

فإن قلت الذين معرفة «وغير» لا يتعرف بالإضافة، فلا يصح أن يكون صفة له، ففيه جوابان. أحدهما: أن «غير» إذا وقعت بين متضادين، وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة ; كقولك عجبت من الحركة غير السكون ; وكذلك الأمر هنا ; لأن المنعم عليه، والمغضوب عليه متضادان. والجواب الثاني: أن الذين قريب من النكرة ; لأنه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ; وغير المغضوب قريبة من المعرفة بالتخصيص الحاصل لها بالإضافة ; فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص من وجه.

ويقرأ (غير) بالنصب، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه حال من الهاء والميم، والعامل فيها أنعمت، ويضعف أن يكون حالا من الذين ; لأنه مضاف إليه، والصراط لا يصح أن يعمل بنفسه في الحال ; وقد قيل إنه ينتصب على الحال من الذين، ويعمل فيها معنى الإضافة. والوجه الثاني: أنه ينتصب على الاستثناء من الذين، أو من الهاء والميم. والثالث أنه ينتصب بإضمار أعني.

و (المغضوب) مفعول من غضب عليه، وهو لازم، والقائم مقام الفاعل

«عليهم» . والتقدير: غير الفريق المغضوب، ولا ضمير في المغضوب ; لقيام الجار والمجرور مقام الفاعل، ولذلك لم يجمع، فيقال الفريق المغضوبين عليهم ; لأن اسم الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامة.

(ولا الضالين) : (لا) زائدة عند البصريين للتوكيد، وعند الكوفيين هي بمعنى غير، كما قالوا: جئت بلا شيء، فأدخلوا عليها حرف الجر، فيكون لها حكم غير.

وأجاب البصريون عن هذا بأن (لا) دخلت للمعنى، فتخطاها العامل، كما يتخطى الألف واللام،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه