قال تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (55))
ج ١ · ص ١١١
إبراهم» كذلك إلا أنه تحذف الياء،
وإبراهام ; بألفين،
وإبراهم بألف واحدة وضم الهاء ; وبكل قرئ.
وهو اسم أعجمي معرفة ; وجمعه أباره عند قوم ; وعند آخرين براهم. وقيل فيه أبارهة وبراهمة.
قوله تعالى: (جاعلك) : يتعدى إلى مفعولين ; لأنه من جعل التي بمعنى صير و (للناس) : يجوز أن يتعلق بجاعل ; أي لأجل الناس.
ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال ; والتقدير: إماما للناس ; فلما قدمه نصبه على ما ذكرنا. (قال ومن ذريتي) : المفعولان محذوفان، والتقدير: اجعل فريقا من ذريتي إماما. (لا ينال عهدي الظالمين) : هذا هو المشهور على جعل العهد هو الفاعل. ويقرأ الظالمون على العكس ; والمعنيان متقاربان لأن ما نلته فقد نالك.
قوله تعالى: (وإذ جعلنا) : مثل «وإذ ابتلى» .
وجعل هاهنا يجوز أن يكون بمعنى صير ; ويجوز أن يكون بمعنى خلق، أو وضع ; فيكون (مثابة) : حالا. وأصل مثابة مثوبة ; لأنه من ثاب يثوب إذا رجع. و (للناس) : صفة لمثابة، ويجوز أن يتعلق بجعلنا، ويكون التقدير: لأجل نفع الناس.
و (واتخذوا) : يقرأ على لفظ الخبر، والمعطوف عليه محذوف تقديره: فثابوا
واتخذوا.
ج ١ · ص ١١٢
ويقرأ على لفظ الأمر، فيكون على هذا مستأنفا. و (من مقام) : يجوز أن يكون من للتبعيض ; أي بعض مقام إبراهيم مصلى.
ويجوز أن تكون من بمعنى في. ويجوز أن تكون زائدة على قول الأخفش. و (مصلى) : مفعول اتخذوا، وألفه منقلبة عن واو، ووزنه مفعل، وهو مكان لا مصدر، ويجوز أن يكون مصدرا، وفيه حذف مضاف تقديره: مكان مصلى ; أي مكان صلاة، والمقام موضع القيام، وليس بمصدر هنا ; لأن قيام إبراهيم لا يتخذ مصلى.
(أن طهرا) : يجوز أن تكون «أن» هنا بمعنى أي المفسرة ; لأن عهدنا بمعنى قلنا والمفسرة ترد بعد القول، وما كان في معناه فلا موضع لها على هذا.
ويجوز أن تكون مصدرية وصلتها الأمر، وهذا مما يجوز أن يكون صلة في أن دون غيرها، فعلى هذا يكون التقدير: بأن طهرا فيكون موضعها جرا أو نصبا على الاختلاف بين الخليل وسيبويه. و (السجود) : جمع ساجد، وقيل هو مصدر، وفيه حذف مضاف ; أي الركع ذوي السجود.
قوله تعالى: (اجعل هذا بلدا) : اجعل بمعنى صير ; وهذا المفعول الأول ; وبلدا المفعول الثاني ; و (آمنا) صفة المفعول الثاني، وأما التي في إبراهيم فتذكر هناك.