قال تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61))
vol. 1 · p. 119
فإن قيل: لم لم تكسر اللام وتقرأ الياء كما فعل في ذلك؟ .
قيل: ذلك يؤدي إلى الثقل لوقوع الياء بين كسرتين، وموضعها رفع بالابتداء، وأمة خبرها. و (قد خلت) : صفة لأمة. و (لها ما كسبت) : في موضع الصفة أيضا، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في خلت، ويجوز أن يكون مستأنفا. (ولا تسألون) : مستأنف لا غير وفي الكلام حذف تقديره: ولا تسألون عما كنتم تعملون، ودل على المحذوف قوله: (لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) .
قوله تعالى: (أو نصارى) : الكلام في «أو» هاهنا كالكلام فيها في قوله:
(وقالوا لن يدخل الجنة) [البقرة: 111] ; لأن التقدير: قالت اليهود كونوا هودا، وقالت النصارى كونوا نصارى. (ملة إبراهيم) : تقديره: بل نتبع ملة إبراهيم، أو قل اتبعوا ملة.
و (حنيفا) : حال من إبراهيم ; والحال من المضاف إليه ضعيف في القياس، قليل في الاستعمال، وسبب ذلك أن الحال لا بد لها من عامل فيها، والعامل فيها هو العامل في صاحبها، ولا يصح أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال.
ووجه قول من نصبه على الحال أنه قدر العامل معنى اللام، أو معنى الإضافة، وهو المصاحبة والملاصقة،