قال تعالى {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير}
vol. 1 · p. 215
(من أنفسهم) : يجوز أن يكون من بمعنى اللام ; أي تثبيتا لأنفسهم، كما تقول فعلت ذلك كسرا في شهوتي. ويجوز أن تكون على أصلها ; أي تثبيتا صادرا من أنفسهم، والتثبيت مصدر فعل متعد ; فعلى الوجه الأول يكون من أنفسهم مفعول المصدر، وعلى الوجه الثاني يكون المفعول محذوفا تقديره: ويثبتون أعمالهم بإخلاص النية.
ويجوز أن يكون تثبيتا بمعنى تثبت فيكون لازما، والمصادر قد تختلف ويقع بعضها موقع بعض، ومثله قوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) [المزمل: 8] أي تبتلا.
وفي قوله: (ومثل الذين ينفقون) : حذف تقديره: ومثل نفقة الذين ينفقون ; لأن المنفق لا يشبه بالجنة، وإنما تشبه النفقة التي تزكو بالجنة التي تثمر.
(والربوة) : بضم الراء وفتحها وكسرها ثلاث لغات، وفيها لغة أخرى رباوة، وقد قرئ بذلك كله.
(أصابها) : صفة للجنة، ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من الجنة ; لأنها قد وصفت.
ويجوز أن تكون حالا من الضمير في الجار، و «قد» مع الفعل مقدرة.
ويجوز أن تكون الجملة صفة لربوة ; لأن الجنة بعض الربوة.
والوابل من وبل، ويقال أوبل فهو موبل، وهي صفة غالبة لا يحتاج معها إلى ذكر الموصوف، و (آتت) : متعد إلى مفعولين، وقد حذف أحدهما ; أي أعطت صاحبها.
ويجوز أن يكون متعديا إلى واحد ; لأن معنى آتت أخرجت وهو من الإيتاء، وهو الريع، والأكل بسكون الكاف وضمها لغتان، وقد قرئ جمعا، والواحد منه أكلة