قال تعالى: (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5))
vol. 1 · p. 32
والثاني: أنه أراد الذين فحذفت النون لطول الكلام بالصلة، ومثله: (والذي جاء بالصدق وصدق به) ثم قال: (أولئك هم المتقون) [الزمر: 33] .
واستوقد بمعنى أوقد، مثل استقر بمعنى قر ; وقيل: استوقد استدعى الإيقاد.
قوله تعالى: (فلما أضاءت) : لما هاهنا اسم، وهي ظرف زمان، وكذا في كل موضع وقع بعدها الماضي، وكان لها جواب، والعامل فيها جوابها، مثل: إذا.
وأضاءت: متعد، فيكون ((ما)) على هذا مفعولا به ; وقيل أضاء لازم، يقال: ضاءت النار وأضاءت بمعنى، فعلى هذا يكون ((ما)) ظرفا، وفي ((ما)) ثلاثة أوجه: أحدها: هي بمعنى الذي.
والثاني: هي نكرة موصوفة ; أي مكانا حوله. والثالث هي زائدة.
قوله: (ذهب الله بنورهم) [البقرة: 17] الباء هنا معدية للفعل، كتعدية الهمزة له، والتقدير: أذهب الله نورهم. ومثله في القرآن كثير.
وقد تأتي الباء في مثل هذا للحال ; كقولك: ذهبت بزيد، أي ذهبت ومعي زيد.
قوله تعالى: (وتركهم في ظلمات) : تركهم هاهنا يتعدى إلى مفعولين ; لأن المعنى صيرهم، وليس المراد به الترك الذي هو الإهمال، فعلى هذا يجوز أن يكون المفعول الثاني في ظلمات، فلا يتعلق الجار بمحذوف، ويكون ((لا يبصرون)) حالا.
ويجوز أن يكون لا يبصرون هو المفعول الثاني، وفي ظلمات ظرف يتعلق بتركهم، أو ب ((يبصرون)) ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يبصرون، أو من المفعول الأول.