قال تعالى: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10))
vol. 1 · p. 40
(وقودها الناس) : الجمهور على فتح الواو وهو الحطب، وقرئ بالضم، وهو لغة في الحطب ; والجيد أن يكون مصدرا بمعنى التوقد ويكون في الكلام حذف مضاف تقديره: توقدها احتراق الناس، أو تلهب الناس، أو ذو وقودها الناس.
(أعدت) : جملة في موضع الحال من النار ; والعامل فيها فاتقوا.
ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في «وقودها» لثلاثة أشياء: أحدها أنها مضاف إليها. والثاني: أن الحطب لا يعمل في الحال. والثالث: أنك تفصل بين المصدر أو ما عمل عمله وبين ما يعمل فيه بالخبر، وهو الناس.
قوله تعالى: (أن لهم جنات) : فتحت (أن) هاهنا ; لأن التقدير بأن لهم، وموضع أن وما عملت فيه نصب ببشر ; لأن حرف الجر إذا حذف وصل الفعل بنفسه. هذا مذهب سيبويه.
وأجاز الخليل أن يكون في موضع جر بالباء المحذوفة ; لأنه موضع تزاد فيه فكأنها ملفوظ بها، ولا يجوز ذلك مع غير أن، لو قلت بشره بأنه مخلد في الجنة جاز حذف الباء ; لطول الكلام، ولو قلت بشره الخلود لم يجز ; وهذا أصل يتكرر في القرآن كثيرا ; فتأمله واطلبه هاهنا. (تجري من تحتها الأنهار) : الجملة في موضع نصب صفة للجنات، والأنهار مرفوعة ب (تجري) لا بالابتداء، ومن تحتها الخبر، ولا بتحتها ; لأن تجري لا ضمير فيه ; إذ كانت الجنات لا تجري، وإنما تجري أنهارها، والتقدير من تحت شجرها، لا من تحت أرضها، فحذف المضاف.