قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81))
vol. 1 · p. 554
سورة
بسم الله الرحمن الرحيم.
(المص) : قد ذكرنا في أول البقرة ما يصلح أن يكون هاهنا، ويجوز أن تكون هذه الحروف في موضع مبتدأ، و «كتاب» خبره، وأن تكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المدعو به «المص» ، وكتاب خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذا، أو هو. و (أنزل) : صفة له.
(فلا يكن) : النهي في اللفظ للحرج، وفي المعنى للمخاطب؛ أي: لا تحرج به.
و (منه) : نعت للحرج، وهي لابتداء الغاية؛ أي: لا تحرج من أجله.
و (لتنذر) : يجوز أن يتعلق اللام بأنزل، وأن يتعلق بقوله: فلا يكن؛ أي: لا تحرج به لتتمكن من الإنزال، فالهاء في منه للكتاب، أو للإنزال. والهاء في «به» للكتاب. (وذكرى) : فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: منصوب، وفيه وجهان: أحدهما: هو حال من الضمير في أنزل، وما بينهما معترض. والثاني: أن يكون معطوفا على موضع لتنذر وتذكر؛ أي: ولذكرى. والثاني: أن يكون في موضع رفع، وفيه وجهان: أحدهما: هو معطوف على كتاب. والثاني: خبر ابتداء محذوف؛ أي: وهو ذكرى.
قال تعالى {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}
vol. 1 · p. 555
والوجه الثالث: أن يكون في موضع جر عطفا على موضع تنذر، وأجاز قوم أن يعطف على الهاء في «به» ، وهذا ضعيف، لأنه الجار لم يعد.
قوله تعالى: (من ربكم) : يجوز أن يتعلق بأنزل، ويكون لابتداء الغاية، وأن يتعلق بمحذوف، ويكون حالا؛ أي: أنزل إليكم كائنا من ربكم. و (من دونه) : حال من أولياء، و (قليلا ما تذكرون) : مثل: (فقليلا ما يؤمنون) [البقرة: 88] . وقد ذكر في البقرة.
و «تذكرون» بالتخفيف على حذف إحدى التاءين، وبالتشديد على الإدغام.
قوله تعالى: (وكم من قرية) : في «كم» وجهان: أحدهما: هي مبتدأ، و «من قرية» تبيين، ومن زائدة، والخبر «أهلكناها» ، وجاز تأنيث الضمير العائد على «كم» ؛ لأن كم في المعنى «قرى» . وذكر بعضهم أن أهلكناها صفة لقرية، والخبر «فجاءها بأسنا» وهو سهو؛ لأن الفاء تمنع ذلك.
والثاني: أن «كم» في موضع نصب بفعل محذوف، دل عليه أهلكناها، والتقدير: كثيرا من القرى أهلكنا، ولا يجوز تقديم الفعل على «كم» وإن كانت خبرا؛ لأن لها صدر الكلام إذ أشبهت رب، والمعنى: وكم من قرية أردنا إهلاكها كقوله: (فإذا قرأت القرآن) [النحل: 98] : أي: أردت قراءته.