قال تعالى: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19))
vol. 1 · p. 56
قوله تعالى: (يا بني إسرائيل) : إسرائيل لا ينصرف ; لأنه علم أعجمي، وقد تكلمت به العرب بلغات مختلفة، فمنهم من يقول إسرائيل بهمزة بعدها ياء بعدها لام، ومنهم من يقول كذلك، إلا أنه يقلب الهمزة ياء، ومنهم من يبقي الهمزة ويحذف الياء، ومنهم من يحذفهما فيقول: إسرال، ومنهم من يقول إسراين بالنون
و (بني) جمع ابن، جمع جمع السلامة، وليس بسالم في الحقيقة ; لأنه لم يسلم لفظ واحده في جمعه، وأصل الواحد بنو على فعل بتحريك العين ; لقولهم في الجمع أبناء، كجبل وأجبال. ولامه واو، وقال قوم: لامه ياء، ولا حجة في البنوة ; لأنهم قد قالوا: الفتوة وهي من الياء.
(أنعمت عليكم) : الأصل أنعمت بها ليكون الضمير عائدا على الموصول، فحذف حرف الجر، فصار أنعمتها، ثم حذف الضمير كما حذف في قوله (أهذا الذي بعث الله رسولا) . (وأوفوا) : يقال في الماضي وفى، ووفى، ومن هنا قرئ: (أوف بعهدكم) : والفاء بالتخفيف والتشديد. (وإياي) : منصوب بفعل محذوف دل عليه فارهبون، تقديره: وارهبوا إياي فارهبون، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (ارهبون) ; لأنه قد تعدى إلى مفعوله.
قوله: (مصدقا) : حال مؤكدة من الهاء المحذوفة في أنزلت.
و (معكم) : منصوب على الظرف، والعامل فيه الاستقرار.
(أول) : هي أفعل، وفاؤها وعينها واوان عند سيبويه، ولم ينصرف منها فعل لاعتلال الفاء والعين، وتأنيثها أولى، وأصلها و «ولى» فأبدلت الواو همزة لانضمامها ضما لازما، ولم تخرج