قال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159))
vol. 2 · p. 635
قوله تعالى: (وإن أحد) : هو فاعل لفعل محذوف دل عليه ما بعده.
و (حتى يسمع) : أي: إلى أن يسمع، أو كي يسمع.
و «مأمن» مفعل من الأمن، وهو مكان، ويجوز أن يكون مصدرا، ويكون التقدير: ثم أبلغه موضع مأمنه.
قوله تعالى: (كيف يكون) : اسم يكون «عهد» ، وفي الخبر ثلاثة أوجه: أحدها: كيف، وقدم للاستفهام، وهو مثل قوله: (كيف كان عاقبة مكرهم) [النمل: 51] . والثاني: أنه «للمشركين» و «عند» على هذين ظرف للعهد، أو ليكون، أو للجار، أو هي وصف للعهد. والثالث: الخبر «عند الله» ، و «للمشركين» تبيين أو متعلق بيكون، وكيف حال من العهد.
(فما استقاموا) : في «ما» وجهان: أحدهما: هي زمانية، وهي المصدرية على التحقيق، والتقدير: فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم. والثاني: هي شرطية كقوله: (ما يفتح الله) [فاطر: 2] والمعنى إن استقاموا لكم فاستقيموا. ولا تكون نافية؛ لأن المعنى يفسد؛ إذ يصير المعنى استقيموا لهم؛ لأنهم لم يستقيموا لكم.
قال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون (160))
vol. 2 · p. 636
قوله تعالى: (كيف وإن يظهروا) : المستفهم عنه محذوف تقديره: كيف يكون لهم عهد أو كيف تطمئنون إليهم.
(إلا) : الجمهور بلام مشددة من غير ياء.
وقرئ: «إيلا» ، مثل ريح، وفيه وجهان: أحدهما: أنه أبدل اللام الأولى ياء لثقل التضعيف وكسر الهمزة. والثاني: أنه من آل يئول إذا ساس، أو من آل يئول إذا صار إلى آخر الأمر، وعلى الوجهين قلبت الواو ياء لسكونها، وانكسار ما قبلها.
(يرضونكم) : حال من الفاعل في «لا يرقبوا» عند قوم، وليس بشيء؛ لأنهم بعد ظهورهم لا يرضون المؤمنين، وإنما هو مستأنف.
قوله تعالى: (فإخوانكم) : أي فهم إخوانكم.
و (في الدين) : متعلق بإخوانكم.
قوله تعالى: (أئمة الكفر) : هو جمع إمام، وأصله أئمة، مثل خباء وأخبية، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة، وأدغمت في الميم الأخرى، فمن حقق الهمزتين أخرجهما على الأصل، ومن قلب الثانية ياء فلكسرتها المنقولة إليها، ولا يجوز هنا أن
تجعل