قال تعالى: (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (38))
vol. 1 · p. 89
(فقليلا) : منصوب صفة لمصدر محذوف، و (ما) : زائدة، أي فإيمانا قليلا يؤمنون. وقيل صفة لظرف ; أي فزمانا قليلا يؤمنون، ولا يجوز أن تكون ما مصدرية ; لأن قليلا لا يبقى له ناصب. وقيل: ما نافية ; أي فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا ومثله (قليلا ما تشكرون) و (قليلا ما تذكرون) وهذا أقوى في المعنى وإنما يضعف شيئا من جهة تقدم معمول ما في حيز ما عليها.
قوله تعالى: (من عند الله) : يجوز أن يكون في موضع نصب لابتداء غاية المجيء. ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لكتاب.
(مصدق) : بالرفع صفة لكتاب. وقرئ شاذا بالنصب على الحال وفي صاحب الحال وجهان: أحدهما: الكتاب ; لأنه قد وصف فقرب من المعرفة. والثاني: أن يكون حالا من الضمير في الظرف، ويكون العامل الظرف أو ما يتعلق به الظرف ومثله: (رسول من عند الله مصدق) [البقرة 101] .
قوله: (من قبل) : بنيت ههنا لقطعها عن الإضافة، والتقدير: من قبل ذلك.
(فلما جاءهم) : أتى بلما بعد لما من قبل جواب الأولى، وفي جواب الأولى وجهان: أحدهما: جوابها لما الثانية وجوابها ; وهذا ضعيف ; لأن الفاء مع لما الثانية، ولما لا تجاب بالفاء إلا أن يعتقد زيادة الفاء على ما يجيزه الأخفش.
والثاني: أن كفروا جواب الأولى والثانية ; لأن مقتضاهما واحد.