وفاته
vol. 1 · p. 139
قال أبو عبيد: والقول الذي نختاره في هذا ما قال أهل المدينة من جهتين أحدهما: تأويل القرآن الذي فسره ابن عباس، والأخرى أنه قول يوافق بعضه بعضا ولا يختلف، وأما القول الآخر فليس بمتفق من التنزيل إنما هو على نسق واحد: أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن فأخذ هؤلاء بأول الآية (1) وهو قوله: النفس بالنفس وتركوا ما وراء ذلك، وليس لأحد أن يفرق بين ما جمع الله عز وجل فيأخذ ببعضه دون بعض إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة، فهذا ما نسخ من حدود القرآن وأما ما نسخ من حدود السنة:
فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد (2) قالا: حدثنا أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة (3) قدموا على النبي- صلى الله عليه- المدينة فاجتووها (4) فقال لهم رسول الله- صلى الله عليه- إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا ومالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذود (5) رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فبلغ ذلك رسول الله- صلى الله عليه- فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم (6) وتركوا بالحرة حتى ماتوا (7).
الفصل الثانى دراسة مفصلة لكتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز
vol. 1 · p. 140
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد (1) عن أنس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- مثل ذلك.
أخبرنا علي قال حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مالك بن إسماعيل عن زهير بن معاوية عن سماك بن حرب بن معاوية بن قرة عن أنس عن النبي- صلى الله عليه- مثل ذلك إلا أنه قال: وسمر أعينهم، قال: والمحفوظ عندنا اللام (2).
قال أبو عبيد: وقد ذكرت العلماء أن هذا قد نسخ وأنه كان في أول الإسلام.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن همام (3) عن قتادة عن ابن سيرين قال: كان أمر العرنيين قبل أن تنزل الحدود (4).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (5) عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم (6) أنه سمع سعيد بن جبير يحدث بهذا الحديث إلا أنه جعلهم من بني سليم، قال: ثم نزلت: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم