4
vol. 1 · p. 288
وكان منه آي وقع تأويلهن بعد النبي- صلى الله عليه- بيسير، ومنه آي (1) يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب بين الجنة والنار، فأما ما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة، ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فاجروا وتقدموا، عند ذلك جاء تأويل هذه الآية (2).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا يونس (3) عن الحسن عن ابن مسعود في هذه الآية قال: قولوها ما قبلت منكم، فإذا ردت عليكم فعليكم أنفسكم (4).
قال أبو عبيد: فهذا تأويل من جعل الآية وقتين، وأما الوجه الآخر:
فإن محمد بن يزيد الواسطي حدثنا عن إسماعيل (5) عن قيس ابن أبي حازم (6) قال: سمعت أبا بكر على المنبر يقول: إني أراكم تأولون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول الله يقول: إن الناس إذا عمل فيهم بالمعاصي فلم يغيروا يوشك أن يعمهم الله بعقابه (7).
vol. 1 · p. 289
قال أبو عبيد: لم يذهب أبو بكر في احتجاجه بالحديث مع ذكر الآية إلى أن يعارض القرآن بشيء يكون حجة على التنزيل فهذا ما لا يظن مثله بالصديق، ولكنا نراه خاف أن يتأول الناس الآية غير متأولها فيدعوهم ذلك إلى ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فأراد أن يعلمهم أنها ليست كذلك وأنه لو كان وجهها هذا الذى ذهبوا إليه ما تكلم رسول الله- صلى الله عليه- بخلافها وقد روينا عن سعيد بن جبير ومجاهد شيئا كأنه تفسير (1) لحديث أبى بكر.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (2) عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: من اليهود والنصارى ومن ضل من غيرهم (3).
قال أبو عبيد: أحسبهما أرادا (4) أن الذي أذن الله في إقراره، والإمساك عن تغييره من المنكر أن يكرهوا بشرك على أن شرط لهم ذلك الإقرار شرطا مؤكدا وبه حلت جزيتهم للمسلمين، فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل في هذه الآية فهذا الذي نرى سعيد بن جبير ومجاهدا عنياه بتفسيرهما ولا ينبغي أن يكون وجه حديث أبي بكر إلا هذا المذهب لأنه ليس في حديثه وقت من الزمان يمكن الرخصة فيه لترك الأمر والنهي فيه كالأحاديث الأول فصار أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أهل المعاصي من المسلمين واجبا على الأبد وكذلك وجدنا أكثر الحديث بلا توقيت.