ترجمة الإمام السيوطي
vol. 1 · p. 36
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم:
[قال الشيخ الإمام العالم، العامل، الحجة، البحر الفهامة، رحلة الطالبين، عمدة المفتين، لسان المتكلمين، محيي السنة في العالمين، أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن الشيخ العلامة كمال الدين، السيوطي، الشافعي، فسح الله تعالى في مدته، ونفعنا والمسلمين ببركته، وجعلنا وإياه من حزب محمد وعترته] 1:
الحمد لله الذي أنزل كتابه المجيد على أحسن أسلوب، وبهر بحسن أساليبه وبلاغة تركيبه القلوب، نزله آيات بينات، وفصله سورا وآيات، ورتبه بحكمته البالغة أحسن ترتيب، ونظمه أعظم نظام بأفصح لفظ وأبلغ تركيب، صلى الله على من أنزل إليه لينذر به وذكرى، ونزله على قلبه الشريف، فنفى عنه الحرج، وشرح له صدرا، وعلى آله وصحبه مهاجرة ونصرا.. وبعد:
فإن الله سبحانه من علي بالنظر في مواقع نجومه، وفتح لي أبواب التطرق2 إلى استخراج ما أودع فيه من علومه، فلا أزال أسرح النظر في بساتينه من نوع إلى نوع، وأستسنح3 الخاطر في ميادينه فيبلغ
1
vol. 1 · p. 37
الغرض ويرجع وهو يقول: لاروع، فتقت1 عن أنواع علومه ولقبتها، وأودعت ما أوعيت منها في دواوين وأعيتها، ونقبت2 عن معادن معانيه وأبرزتها، وأوقدت عليها نار القريحة وميزتها، وألفت في ذلك جامعا ومفردا، ومطنبا ومقصدا3، ومن خلق لشيء فإلى تيسره، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره.
وإن مما ألفت في تعلقات القرآن كتاب "أسرار التنزيل"4 الباحث عن أساليبه، المبرز أعاجيبه، المبين لفصاحة ألفاظه وبلاغة تراكيبه، الكاشف عن وجه إعجازه، الداخل إلى حقيقته من مجازه، المطلع على أفانينه، المبدع في تقرير حججه وبراهينه، فإنه اشتمل على بضعة عشر نوعا:
الأول: بيان مناسبات ترتيب سوره، وحكمة وضع كل سورة منها.
الثاني: بيان أن كل سورة شارحة لما أجمل في السورة التي قبلها.
الثالث: وجه اعتلاق فاتحة الكتاب بخاتمة التي قبلها.
الرابع: مناسبة مطلع السورة للمقصد الذى سيقت له، وذلك براعة الاستهلال.
الخامس: مناسبة أوائل السور لأواخرها.
السادس: مناسبات ترتيب آياته، واعتلاق بعضها ببعض، وارتباطها وتلاحمها وتناسقها.
السابع: بيان أساليبه في البلاغة، وتنويع خطاباته وسياقاته.
الثامن: بيان ما اشتمل عليه من المحسنات البديعية على كثرتها،