سورة الزمر
vol. 1 · p. 143
...
سورة الطلاق:
أقول: لما وقع في [آخر] 1 سورة التغابن: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} "التغابن: 14"، وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق، وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة، وترك الإنفاق عليهم، فعقبت2 ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق، والإنفاق على الأولاد والمطلقات بسببهم.
سورة التحريم:
أقول: هذه السورة متآخية مع التي قبلها في الافتتاح3 بخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وتلك مشتملة على طلاق النساء، وهذه على تحريم الإيلاء، وبينهما من المناسبة ما لا يخفى.
ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة، ذكر في هذه خصومة نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- إعظاما لمنصبهن أن يذكرن مع سائر النسوة، فأفردن بسورة خاصة؛ ولهذا ختمت بذكر امرأتين في الجنة: آسية امرأة فرعون، ومريم بنة عمران4.
سورة غافر
vol. 1 · p. 144
أقول: ظهر لي بعد الجهد: أنه لما ذكر آخر التحريم امرأتي نوح ولوط الكافرتين، وامرأة فرعون المؤمنة، افتتحت هذه السورة بقوله: {الذي خلق الموت والحياة} "2" مرادا بهما الكفر والإيمان في أحد الأقوال1؛ للإشارة إلى أن الجميع بخلقه وقدرته؛ ولهذا كفرت امرأتا نوح ولوط، ولم ينفعهما اتصالهما بهذين النبيين الكريمين، وآمنت امرأة فرعون، ولم يضرها اتصالها بهذا الجبار العنيد، لما سبق في كل من القضاء والقدر.
[ثم ظهر لي] 2 وجه آخر: وهو أن [أول] 3 "تبارك" متصل بقوله في آخر الطلاق: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} "الطلاق: 12"، فزاد ذلك بسطا في هذه الآية: {الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور} إلى قوله: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} "3-5"، وإنما فصلت بسورة التحريم؛ لأنها كالتتمة لسورة الطلاق4.