Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المنافقون — أسرار ترتيب القرآن

From ⁧أسرار ترتيب القرآن⁩ by ⁧عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي⁩ — leaf 160 of 189.

سورة المنافقون

vol. 1 · p. 161

أقول: لما تقدم في سورة الشمس: {ونفس وما سواها} "الشمس: 7" فصل في هذه السورة بقوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين} "4، 5" إلى آخره.

وأخرت هذه السورة لتقدم ما هو أنسب بالتقديم من السور الثلاث1 واتصالها بسورة البلد لقوله: {وهذا البلد الأمين} "3"، وأخرت لتقدم ما هو أولى بالمناسبة مع سورة الفجر2.

لطيفة:

نقل الشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندري3 في "لطائف المنن" عن الشيخ أبي العباس المرسي4 قال: قرأت مرة: {والتين والزيتون} إلى أن انتهيت إلى قوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين} "4، 5" ففكرت في معنى هذه الآية، فألهمني الله أن معناها5: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم روحا وعقلا، ثم رددناه أسفل سافلين نفسا وهوى6.

قلت: فظهر من هذه المناسبة وضعها بعد {ألم نشرح} ، فإن تلك أخبر فيها عن شرح صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك يستدعي كمال عقله وروحه، فكلاهما في القلب الذي محله الصدر، وعن

سورة التغابن

vol. 1 · p. 162

تبرئته1 من الوزر الذي ينشأ عن2 النفس والهوى، وهو معصوم منهما، وعن رفع الذكر؛ حيث نزه مقامه عن كل وصم3.

فلما كانت هذه السورة في هذا العلم الفرد من الإنسان، أعقبها بسورة مشتملة على بقية الأناسي، وذكر ما خامرهم من4 متابعة النفس والهوى.

vol. 1 · p. 163

...

سورة العلق:

أقول: لما تقدم في سورة التين بيان خلق الإنسان في أحسن تقويم، بين هنا أنه تعالى: {خلق الإنسان من علق} "2" وذلك ظاهر الاتصال، فالأول بيان العلة الصورية، وهذا بيان العلة المادية1.

سورة القدر:

قال الخطابي2: لما اجتمع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على القرآن، ووضعوا سورة القدر عقب العلق، استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} "1" الإشارة إلى قوله: {اقرأ} "العلق: 1".

قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهذا بديع جدا3.

أقول: هذه السورة واقعة موقع العلة لما قبلها؛ كأنه لما قال سبحانه: {إنا أنزلناه} "القدر: 1" قيل: لم أنزل؟ فقيل: لأنه لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة، وهو رسول من الله يتلو صحفا مطهرة، وذلك هو المنزل.

وقد ثبتت الأحاديث بأنه كان في هذه السورة قرآن نسخ رسمه وهو: "إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديا لابتغى إليه الثاني، ولو أن له الثاني لابتغى إليه الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"1.

وبذلك تشتد المناسبة بين هذه السورة وبين ما قبلها؛ حيث ذكر هناك إنزال القرآن، وهنا إنزال المال، وتكون السورتان تعليلا2 لما تضمنته سورة اقرأ؛ لأن [في] 3 أولها ذكر العلم، وفي أثنائها ذكر المال، فكأنه قيل: إنا لم ننزل المال للطغيان والاستطالة والفخر؛ بل ليستعان به على تقوانا، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة4.

Dar al-Fadila for Publishing and Distribution