فصل
vol. 4 · p. 475
وفيه دلالة ظاهرة على جواز الإستنباط والإجتهاد في كتاب الله تعالى
6308 وقال أبو الليث النهي إنما انصرف إلى المتشابه منه لا إلى جميعه كما قال تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه لأن القرآن إنما نزل حجة على الخلق فلو لم يجز التفسير لم تكن الحجة بالغة
فإذا كان كذلك جاز لمن عرف لغات العرب وأسباب النزول أن يفسره وأما من لم يعرف وجوه اللغة فلا يجوز أن يفسره إلا بمقدار ما سمع فيكون ذلك على وجه الحكاية لا على وجه التفسير
ولو أنه يعلم التفسير وأراد أن يستخرج من الآية حكما أو دليل الحكم فلا بأس به ولو قال المراد من الآية كذا من غير أن يسمع فيه شيئا فلا يحل وهو الذي نهى عنه
6309 وقال ابن الأنباري في الحديث الأول حمله بعض أهل العلم على أن الرأي معني به الهوى فمن قال في القرآن قولا يوافق هواه فلم يأخذه عن أئمة السلف وأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه
6310 وقال في الحديث الثاني له معنيان أحدهما من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله تعالى
والآخر وهو الأصح من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار
6311 وقال البغوي والكواشي وغيرهما التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها تحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الإستنباط غير محظور على العلماء بالتفسير كقوله تعالى انفروا خفافا وثقالا قيل شبابا وشيوخا
وقيل أغنياء وفقراء
وقيل عزابا ومتأهلين
وقيل نشاطا وغير نشاط
وقيل أصحاء ومرضى وكل ذلك سائغ والآية تحتمله
6312 وأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور لأنه تأويل الجاهلين مثل تأويل الروافض قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان أنهما علي وفاطمة
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان يعني الحسن والحسين