فصل في عد الآي
vol. 1 · p. 231
الفقه لأن ذلك يعين على معرفة الوقف والابتداء لأن في القرآن مواضع ينبغي الوقف على مذهب بعضهم ويمتنع على مذهب آخرين
فأما احتياجه إلى علم النحو وتقديراته فلأن من جعل ملة أبيكم إبراهيم منصوبا على الإغراء وقف على ما قبله أما إذا أعمل فيه ما قبله فلا
وأما احتياجه إلى القراءات فلما تقدم من أن الوقف قد يكون تاما على قراءة غير تام على أخرى
وأما احتياجه إلى التفسير فلأنه إذا وقف على فإنها محرمة عليهم أربعين سنة كان المعنى إنها محرمة عليهم هذه المدة وإذا وقف على عليهم كان المعنى إنها محرمة عليهم أبدا وأن التيه أربعين فرجع في هذا إلى التفسير وقد تقدم أيضا أن الوقف يكون تاما على تفسير وإعراب غير تام على تفسير وإعراب آخر
وأما احتياجه إلى المعنى فضرورة لأن معرفة مقاطع الكلام إنما تكون بعد معرفة معناه كقوله ولا يحزنك قولهم إن العزة لله فقوله إن العزة استئناف لا مقولهم وقوله فلا يصلون إليكما بآياتنا ويبتدئ أنتما وقال الشيخ عز الدين الأحسن الوقف على إليكما لأن إضافة الغلبة إلى الآيات أولى من إضافة عدم الوصول إليها لأن المراد بالآيات العصا وصفاتها وقد غلبوا بها السحرة ولم تمنع عنهم فرعون
وكذا الوقف على قوله ولقد همت به ويبتدئ وهم بها على أن المعنى لولا أن رأى برهان ربه لهم بها فقدم جواب لولا ويكون همه منتفيا فعلم بذلك أن معرفة المعنى أصل في ذلك كبير
1144 حكى ابن برهان النحوي عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة أنه ذهب إلى أن تقدير الموقوف عليه من القرآن بالتام والناقص والحسن والقبيح