الثالث
vol. 3 · p. 114
وفيها غرابة نحو مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر والأفعال نحو يحسبه الظمآن ماء يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى
4353 قال في التخليص أتباعا للسكاكي وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه فيؤتى في التشبيه القريب بنحو ( علمت زيدا أسدا ) الدال على التحقيق وفي البعيد بنحو ( حسبت زيدا أسدا ) الدال على الظن وعدم التحقيق
4354 وخالفه جماعة منهم الطيبي فقالوا في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع خفاء والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد وأن الأداة محذوفة مقدرة لعدم استقامة المعنى بدونه
4355 ينقسم التشبيه باعتبارات
الأول باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام لأنهما إما حسيان أو عقليان أو المشبه به حسي والمشبه عقلي أو عكسه
4356 مثال الأول والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم كأنهم أعجاز نخل منقعر
4357 ومثال الثاني ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة كذا مثل به في البرهان وكأنه ظن أن التشبيه واقع في القسوة وهو غير ظاهر بل هو واقع بين القلوب والحجارة فهو من الأول
4358 ومثال الثالث مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح
4359 ومثال الرابع لم يقع في القرآن بل منعه الإمام أصلا لأن العقل مستفاد من الحس فالمحسوس أصل للمعقول وتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وهو غير جائز
وقد اختلف في قوله تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن