الرابع
vol. 3 · p. 116
أحدها تشبيه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع اعتمادا على معرفة النقيض والضد فإن إدراكهما أبلغ من إدراك الحاسة كقوله طلعها كأنه رؤوس الشياطين شبه بما لا يشك أنه قبيح لما حصل في نفوس الناس من بشاعة صورة الشياطين وإن لم ترها عيانا
4365 الثاني عكسه وهو تشبيه ما لا تقع عليه الحاسة بما تقع عليه كقوله والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة الآية
أخرج ما لا يحس وهو الإيمان إلى ما يحس وهو السراب والمعنى الجامع بطلان التوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة
4366 الثالث إخراج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت كقوله تعالى وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة والجامع بينهما الارتفاع في الصورة
4367 الرابع إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بها كقوله وجنة عرضها كعرض السماء والأرض والجامع العظم وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة وإفراط السعة
4368 الخامس إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها كقوله تعالى وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام والجامع فيهما العظم والفائدة إبانة القدرة على تسخير الأجسام العظام في ألطف ما يكون من الماء وما في ذلك من انتفاع الخلق بحمل الأثقال وقطعها الأقطار البعيدة في المسافة القريبة وما يلازم ذلك من تسخير الرياح للإنسان فتضمن الكلام نبأ عظيما من الفخر وتعداد النعم وعلى هذه الأوجه الخمسة تجري تشبيهات القرآن
4369 الرابع ينقسم باعتبار آخر إلى
مؤكد وهو ما حذفت فيه الأداة نحو وهي تمر مر السحاب أي مثل مر السحاب
وأزواجه أمهاتهم وجنة عرضها السماوات والأرض
ومرسل وهو ما لم تحذف كالآيات السابقة